التحركات المصرية الحثيثة وبخطى راسخة نحو ضمان أمن الطاقة الأحفورية في شرق البحر المتوسط، وأبرزها اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع كلٍّ من قبرص واليونان شرقي المتوسط، والسعودية في البحر الأحمر، بدأت مصر في جني ثمارها باكراً.
ومع تأكيد رفض مصرَ وشركائها لاتفاق التنقيب عن النفط والغاز بين النظام التركي وحكومة عبد الحميد الدبيبة منتهية الولاية في غرب ليبيا، شكّلت تلك التحركات ضربة قاصمة لأحلام النظام التركي وسعيه المحموم للاستيلاء على مكامن الطاقة في شرق المتوسط، حيث أثار بدؤه عمليات التنقيب عن النفط والغاز في تلك المنطقة توتراتٍ خطيرة، عدّتها الدول المعنية انتهاكاتٍ تركية للقانون الدولي للبحار.
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكّد، الأحد، أهمية اتفاقات ترسيم الحدود البحرية بين بلاده وكلٍّ من قبرص واليونان في البحر المتوسط، والسعودية في البحر الأحمر، وقال خلال المؤتمر الاقتصادي مصر ألفين واثنين وعشرين، “إن حقل ظُهر للغاز الطبيعي لم يكن ممكناً اكتشافه لو لم يتم ترسيم الحدود مع قبرص واليونان والسعودية”، مبيّناً أنّ ذلك وفّر على مصر مئة وعشرين مليار دولار سنوياً لتشغيل محطات الكهرباء.
السيسي أضاف أنّ “اكتشاف حقل ظُهر كان عظيماً ولولاه لكانت مصر مظلمة، مشيراً إلى أن مصر تعرضت للهجوم حين التوصل لاتفاقية ترسيم الحدود، وطلبت من شركة إيني الإيطالية اختصار فترة التنقيب في حقل ظُهر من خمس سنوات إلى ثمانية عشر شهراً فقط، وحل كافة المشكلات داخل الحدود البحرية المصرية على الفور”.
وبعد اكتشاف مكامن ضخمة للطاقة في شرق المتوسط، سارعت أنقرة إلى إبرام اتفاقية للتنقيب عن النفط والغاز في المياه الليبية مع حكومة الدبيبة منتهية الولاية، وذلك بعد سنواتٍ من اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع الحكومة السابقة برئاسة فايز السراج، ظلت شرعية الاتفاق محطَّ شكوكٍ حتى الآن، كونه تم مع حكومةٍ لا تحظى بشرعيةٍ من قبل معظم الليبيين.
