بعد أن وضع ملف الجنوب السوري على الرف بفعل التفاهمات الروسية -الأمريكية -الإسرائيلية فمما لا شك فيه ان ادلب التي تعتبرها تركيا منطقة نفوذ لها في ظل دعمها المستمر لمعظم الفصائل المسلحة العاملة فيها هي الوجهة المقبلة لقوات النظام وحلفاءها دون أدنى شك لكن لازال الباب مفتوحاً على مصراعية للمقايضات السياسية أما في حال فشلت الأطراف اللاعبة في الملف السوري من التوصل لمقايضات ترضي الأطراف اللاعبة في المدينة ستصبح إدلب الخضراء كما كان يسميها السوريون مسرحاً لمعركة اشد ضراوة وخطورة من سابقاتها.
وسط هذه التكهنات لمستقبل المدينة الذي يتأرجح مابين العملية العسكرية والمقايضات وفي ظل اتهام روسيا المتكرر الفصائل العاملة في ريف ادلب الغربي بشن هجمات على قاعدة حميمم العسكرية الروسية فضلا عن تصريح عضو برلمان النظام عن محافظة إدلب صفوان القربي: إن عودة إدلب إلى سيطرة النظام ستكون سريعة على غرار ما حدث في درعا والقنيطرة.
من جهته حذر الرئيس التركي أردوغان في وقت سابق عبر اتصال هاتفي نظيره الروسي من تقدم قوات النظام نحو محافظة إدلب الذي أعتبر انه سوف يؤدي إلى تدمير جوهر اتفاق أستانا على حد تعبيره.
لكن على ما يبدو أن التحذيرات التركية لاتلقى آذان صاغية عند الروس ما دفع أردوغان للبدأ بتشييد جدران عازلة في بعض مناطق إدلب لعزل المحافظة كلياً عن مناطق سيطرة النظام .
وفي هذا الإطار نقلت وكالة سمارت” عن مصدر عسكري رفض الكشف عن اسمه، أن 360 شاحنة بمقطوراتها تحمل كل منها ثلاثة جدران عازلة، دخلت من معبر قرية كفرلوسين باتجاه نقطة المراقبة في تلة العيس برفقة “هيئة تحرير الشام” الإرهابية.
المصدر أضاف ، أن الجدران العازلة ستوزع على مراحل وسيتم بناؤها على طول الخط المحاذي لمناطق سيطرة النظام في قريتي الصرمان وتل الطوقان بإدلب في الوقت الحالي، مشيرا إلى أن الجيش التركي سيدخل يوميا 40 شاحنة محملة بالجدران العازلة لتبنى بمحيط نقاط المراقبة.
من جهتها، أفادت صحيفة الوطن المقربة من النظام إن عدد الشاحنات تجاوز الـ300، وسط أنباء عن استمرار قدوم الشاحنات التركية المحملة بقواطع الجدران بأعداد كبيرة في الأيام المقبلة، مما يوحي بأن الهدف من حمولتها ليس بناء جدران عازلة حول نقاط المراقبة التركية الـ12، بل بناء جدار عازل يحيط بمحافظة إدلب بكاملها، تمهيدا من تركيا لـ”ضم إدلب إلى ولاياتها أو حمايتها من عملية عسكرية مرتقبة للنظام .
هذه المستجدات دفعت العديد من الأهالي في المحافظة للتخوف من قضم تركيا المدينة بحجة حمايتهم في ظل تصريحات وسائل الإعلام التركية الرسمية وشبه الرسمية عن الأحقية المزعومة لتركيا بالشمال السوري وشمال العراق.
وفي التطورات الميدانية ايضا ذكرت وكالة سبوتينك أن قوات النظام أنهت استعداداته العسكرية واللوجستية لبدء هجوم بري واسع من عدة محاور لتأمين كامل ريف اللاذقية الشمالي الشرقي المتاخم لريف جسر الشغور غربي إدلب.
سبوتينك أضافت أن قوات النظام استطلعت المنطقة بالتعاون مع روسيا لافتة إن استعادة السيطرة على ريف اللاذقية وريف حماة الشمالي الغربي، وفتح طريق حلب اللاذقية ، سيفرض على النظام متابعة تقدمه والسيطرة على كامل منطقة جسر الشغور وصولا إلى مدينة أريحا التي تبعد كيلو مترات قليلة عن مركز ادلب .
