لم يكن اللبناني كامل شاهين، البالغ من العمر ثمانيةً وثمانين عاماً، ينوي مغادرة قريته الواقعة في الجنوب، إلا أن شابَّين قد حملاه وأخرجاه منها، في وقتٍ خلت القريةُ من سكانها بسبب القتال، حيث كان كامل شاهين، من آخر النازحين عن قرية يارون الجنوبية.
بشكلٍ متكرر نزح كامل وأسرته بين العديد من القرى والبلدات، إلى أن استقرّ بهم الحال في مدينة صور. وهذه ليست أول مرةٍ ينزحُ فيها كامل عن قريته، حيث أُجبر على الهجرة في عام ألفٍ وتسعِمئةٍ وستةٍ وسبعين، مؤكداً أنه سيعود إلى قريته حتى لو سكن في الخيام.
زينب شاهين، وهي زوجة كامل، قالت إن القصف الإسرائيلي لمسجد القرية أثر فيها كثيراً، فهي لا تزال مضطربةً منذ سماعها ذلك النبأ، لما لهذا المسجد من موقعٍ في ذاكرتها.
وقرية يارون تقع ضمن قضاء بنت جبيل بمحافظة النبطية جنوبي لبنان، وهي متاخمةٌ تماماً للحدود مع إسرائيل. وأصبحت هذه القرية منذ الثامن من أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي، خطَّ مواجهة، حيث تبادل حزب الله اللبناني وإسرائيل القصفَ عبر الحدود، وتحوَّلت فيما بعد لمنطقة اشتباكات.
ونتيجةً لهذا الوضع، فرَّ كثيرون من سكان القرية، التي ذكرت تقاريرُ إعلاميةٌ أنها كانت من بين أكثر المناطق تضرُّراً بسبب القصف.
