تتحرك ليبيا خلال عام 2026 لإعادة صياغة دورها الاقتصادي إقليمياً، مستفيدة من موقعها على المتوسط وعمقها الإفريقي. مساعٍ تستهدف تقليل الاعتماد على النفط، وتعزيز البنية التحتية، وتحويل البلاد إلى محور عبور للطاقة والتجارة، في ظل ضغوط مالية داخلية وتحديات خارجية متغيرة.
تسعى ليبيا إلى الانتقال من اقتصاد يعتمد على تدفقات الخام إلى نموذج أكثر تنوعاً يقوم على الاستثمار في الطاقة واللوجستيات.
في هذا السياق أشعر تقرير لمنصة “إرم بزنس” إلى الضغوط على الاقتصاد الليبي، منوهاً أن الإنفاق الجاري مرتفع، وبند الرواتب والدعم يستهلك حصة كبيرة من الموازنة، ومع تقلب أسعار النفط، يبقى الاستقرار المالي مرتبطاً بسعر برميل واحد.
في هذا السياق، تدعو توصيات صندوق النقد الدولي إلى توجيه الفوائض نحو أصول إنتاجية، وبناء مصدر دخل ثانٍ قادر على امتصاص الصدمات.
ويظل قطاع الطاقة نقطة الانطلاق. فالإنتاج النفطي مستقر بين 1.3 و1.4 مليون برميل يومياً، وفق بيانات المؤسسة الوطنية للنفط. هذا المستوى يمنح هامشاً لتمويل استثمارات جديدة، مع التركيز على رفع كفاءة الحقول والبنية التحتية.
وشهد عام 2026 جولات تراخيص بمشاركة شركات كبرى مثل إيني وتوتال إنرجيز، في مؤشر على عودة الاهتمام بالاستثمار طويل الأجل.
وفي سياق متصل، تراهن ليبيا على موقعها الجغرافي كممر يربط إفريقيا بأوروبا. ويرى البنك الدولي أن هذه الميزة لم تُستثمر بالكامل بسبب ضعف البنية التحتية والقيود التنظيمية.
هذا التحول يتطلب منظومة عبور متكاملة: موانئ فعالة، ربط بري، وإجراءات جمركية سريعة. كما تشير تقارير البنك الإفريقي للتنمية إلى أن نجاح الاستثمار مرهون بإصلاح مؤسسي يعزز الشفافية ويخفض المخاطر.
أما على الصعيد المتوسطي، فتربط تقارير المفوضية الأوروبية بين الاقتصاد والاستقرار الإقليمي. فنجاح المسار الليبي سيُقاس بقدرته على خلق دخل غير نفطي مستدام، لا بحجم الإعلانات.
