المقابر الجماعية التي شهدتها سوريا في ظل النظام السابق، تعد انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، حيث دُفن آلافُ الضحايا في مواقعَ سرّيّةٍ دون محاكماتٍ عادلة، أو إجراءاتٍ قانونية، لتكشف هذه الممارسات عن حقبةٍ قمعيةٍ اتسمت بالقهر ومحاولة طمس الأدلة على الجرائم المرتكبة.
ومع توالي ردود الفعل الدولية تجاه القمع بسوريا، قال السفير الأمريكي السابق لقضايا جرائم الحرب ستيفن راب، إن الأدلة التي ظهرت من مواقع المقابر الجماعية في سوريا، كشفت عمّا وصفها بـ “آلة الموت”، التي قال إن النظام السابق أدارها خلال فترة حكمه.
السفير الأمريكي أكد بعد زيارةِ موقعين لمقابرَ جماعيةٍ في بلدتي القطيفة ونجها، قرب دمشق، وجودَ أكثرَ من مئة ألفِ شخصٍ تعرضوا للإخفاء والتعذيب حتى الموت، منذ العام ألفين وثلاثة عشر.
وبحسب راب، فإن هذه الأرقام صحيحةٌ على اعتبار أن النظام السابق كان يُدير منظومةً لإرهاب الدولة. وقال الدبلوماسي السابق إنه لم يشهد شيئًا كهذا، منذ عهد النازيين، مضيفاً أن الآلاف كانوا يعملون في منظومة القتل تلك، من الشرطة السرية التي أخفت الناس من الشوارع والمنازل، إلى السجانين والمحققين الذين جوعوهم وعذبوهم حتى الموت، إلى سائقي الشاحنات والجرافات الذين أخفوا جثثهم.
من جانبها قالت اللجنة الدولية المعنية بالأشخاص المفقودين في لاهاي، إنها تلقَّت بياناتٍ تشير إلى احتمال وجودِ ما يصل إلى ستة وستين موقعًا، لمقابرَ جماعيةٍ في سوريا، لم يتسنَّ التحقُّق منها بعد، وإن عدد المفقودين الذين تلقَّت بلاغاتٍ بشأنهم تجاوزَ مئةً وخمسين ألفًا.
وظهرت تفاصيلُ المقابر الجماعية في سوريا لأول مرة، خلال جلساتٍ بمحكمةٍ في ألمانيا، وشهادةٍ في الكونغرس الأمريكي، في عامَي ألفين وواحدٍ وعشرين وألفين وثلاثةٍ وعشرين. وأدلى رجلٌ عُرف فقط باسم “حفار القبر” بشهادته مرارًا على عمله بموقعَي نجها والقطيفة، خلال محاكمةٍ في ألمانيا لمسؤولين حكوميين سوريين.
