تصدرت التحذيرات التي أطلقها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو المشهد السياسي، بعد قوله: إن سوريا قد تنزلق إلى حرب أهلية شاملة في حال فشلت الحكومة السورية الانتقالية في تنفيذ مهامها. هذه التصريحات جاءت بعد زيارة الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع إلى واشنطن ولقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
يربط روبيو بين نجاح الحكومة السورية الحالية وبين منع البلاد من السقوط في حالة مساحة غير قابلة للحكم, الأمر الذي قد يحول سوريا إلى بيئة خصبة للجماعات المسلحة وأشار إلى أن أي فشل في المشروع السياسي سيؤدي إلى مواجهة حرب جديدة تماماً.
يستند التحذير الأمريكي إلى واقع أمني معقد في سوريا يتضمن عددا من التحديات:
– وجود المقاتلين الأجانب.
– ملفات داخلية متشابكة: المطالب المحلية التي يمكن أن تشكل نقطة اشتعال إذا بقيت بلا معالجة سياسية وأمنية.
– الحدود المفتوحة أمام التهريب والسلاح: الحدود السورية مع العراق ولبنان والأردن ما تزال من أكثر المناطق هشاشة، مع نشاط تهريب السلاح والمخدرات ووجود مجموعات مسلحة خارج سيطرة الدولة، ما يرفع احتمالات الانفلات الأمني.
– خطر تنظيم داعش: رغم أن التنظيم فقد سيطرته الجغرافية، إلا أن خلاياه ما تزال تنفذ هجمات متفرقة، ما يعزز القلق من إعادة تشكيل نفسه.
– التنافس الإقليمي داخل سوريا.
وفي السياق ذاته, كشف المبعوث الأمريكي توماس برّاك أن سوريا التزمت بالمشاركة في مواجهة شبكات مرتبطة بالحرس الثوري وحزب الله، ما يشير إلى توجه نحو إعادة صياغة خريطة النفوذ الأمني داخل البلاد.
تشير التطورات السياسية والأمنية التي تحدثت عنها عدة وسائل إعلامية إلى أن البلاد تقف أمام مسارين:
– مسار النجاح الحكومي الذي يتضمن بناء مؤسسات أمنية موحدة، دمج القوى المحلية، وتثبيت الحدود، ما قد يخفف من الفوضى.
-مسار الفشل والانهيار الحكومي وهو السيناريو الذي تحذر منه الخارجية الأمريكية، حيث قد تتوسع الفوضى الأمنية، وتستعيد التنظيمات الإرهابية نشاطها، مع إمكانية دخول قوى إقليمية على خط المواجهة.
وفي ظل هذا التشابك تبدو مهمة الحكومة السورية الانتقالية مرهونة بتحديات صعبة. وتحذيرات واشنطن لم تأتي من فراغ، بل تعكس إدراكاً للمشاكل الأمنية العميقة في سوريا، ولأن أي إخفاق في المسار السياسي سيعيد البلاد إلى دائرة الفوضى والانفلات الأمني التي عرفتها خلال السنوات الماضية.
