بعد اثني عشر عاماً من صراعٍ شهدته سوريا، أودى بحياة أكثرَ من نصف مليون شخص وجعل الملايين بين نازحين داخلياً ولاجئين في دولٍ أخرى، ودمار كبير لحق بالبنية التحتية للبلاد، يسعى الرئيس السوري بشار الأسد لإعادة تعويم نفسه وكسر العزلة التي يعيشها والحصول على دعم دول حليفة.
وفي إطار محاولاته لإنهاء عزلته الدبلوماسية، في ظل العقوبات الغربية المفروضة عليه، حطت طائرة الرئيس السوري بشار الأسد في أراضي الصين، التي لطالما حاولت رفعه خلال الأزمة السورية، باعتبارها حليفته الأساسية إلى جانب روسيا، لا سيما عبر استخدام حق النقض “الفيتو” في مجلس الأمن الدولي ضد أي قرار يدينه.
وخلال الزيارة وقع الأسد مع نظيره الصيني شي جين بينغ في مدينة هانغتشو الصينية، على ثلاث اتفاقيات تعاون بين الجانبين، بينها اتفاقية “التعاون الاستراتيجي السوري – الصيني”، وتضمنت الاتفاقيات الموقعة تعاوناً اقتصادياً ومذكرة تفاهم مشتركة للتبادل والتعاون في مجال التنمية الاقتصادية، إلى جانب مذكرة تفاهم حول خطة تعاون في إطار مبادرة “الحزام والطريق”، والتي تحاول بكين الترويج لها في الشرق الأوسط، وهي مشروع ضخم من الاستثمارات والقروض يقضي بإقامة بنى تحتية تربط الصين بأسواقها التقليدية في آسيا وأوروبا وإفريقيا.
مراقبون: الصين قد لا تذهب بعيداً في دعمها الاقتصادي للأسد
زيارة، يرى مراقبون أنها محاولة من الأسد إلى جانب الحصول على دعم اقتصادي، لإيصال رسالة إلى العالم أن مرحلة كسر العزلة الدبلوماسية قد بدأت، في حين يؤكد آخرون أن بكين قد لا تكون ملتزمة بما فيه الكفاية للضغط من أجل رفع العقوبات عن الحكومة السورية وقد لا تذهب بعيداً في دعمها الاقتصادي للحكومة السورية، حيث بقيت جميع الاتفاقيات التي وقعت بين الجانبين على مدى سنوات الأزمة حبراً على ورق ولم ينفذ منها شيء، كما أنها ورغم حلفها مع دمشق لم تشاركها عسكرياً في النزاع.
مخاوف من تنازل الأسد عما تبقى من ثروات البلاد للصين
وبمعزل عن أن زيارة الأسد إلى الصين تمت بطائرة تتبع للخطوط الجوية الصينية في مخالفة للقواعد البروتوكولية وأن من كان باستقباله في المطار وزير الداخلية الصيني وليس الرئيس، يتخوف سوريون من أن يقدم الأسد خلالها على التنازل مما تبقى من ثروات سوريا للصين من أجل دعمه سياسياً واقتصادياً، على غرار ما فعل مع روسيا وإيران عبر توقيع اتفاقيات طويلة الأمد معهما أطلقت يدهما بخيرات البلاد وأراضيها.
وتأتي الزيارة، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة تعيشها مناطق سيطرة الحكومة السورية وانهيار غير مسبوق للعملة المحلية، واحتجاجات شعبية متزايدة تشهدها محافظة السويداء جنوبي البلاد منذ أكثر من شهر، تطالب برحيل الأسد عن السلطة وتطبيق القرارات الأممية بشأن سوريا وتحقيق الانتقال السياسي، وسط تخوف لدى دمشق من امتدادها لمناطق سورية أخرى.
