بعد مرور أكثرَ من شهرٍ على إعلان تفشي وباء إيبولا، في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، تواجه النساء والفتيات خطراً مزدوجاً، ارتفاعُ خطر الإصابة بالفيروس نفسه من جهة، وتزايدِ تعرُّضهن للعنف والاستغلال الجنسيين من جهةٍ أخرى، وفق ما أكده بيانٌ للجنة الإنقاذِ الدولية.
بسبب أدوارهن الاجتماعية والمنزلية كرعاةِ أساسيين لأفراد الأسرة المرضى، ومسؤوليتهن عن إعدادِ وتجهيز جثث المتوفين للدفن، تُشكل النساءُ والفتيات غالبيةَ المصابين المؤكدين، بنسبٍ تتجاوز أربعةً وخمسين في المئة، بحسب البيان.
كما تُجبِرُ متطلبات زيادةِ جلب المياه والنظافة والرعاية، النساء والفتيات على السفر لمسافاتٍ أطول، سيرًا على الأقدام، مما يزيد من تعرضهنّ للعنف والتحرش الجنسيين، ويصبح تعطُّل الخِدمات الصحية، لتركيزها على تفشي المرض، عائقا إضافياً أمامَ الناجيات من هذا العنف، إلى جانب الخوف من العَدوى والوصم الاجتماعي.
وبالنسبة للنساء الحوامل، فعندما تُصاب امرأةٌ حاملٌ بفيروس إيبولا، تتضاءل فرص نجاتها بشكلٍ كبير، إذ تصل نسبةُ الوفيات إلى ثمانين في المئة. ويُثني الخوفُ من انتقال العدوى وانعدام الرعاية النسائية الآمنة، النساءَ عن طلب الخدمات الصحية في المرافق الصحية. كما يُواجه الأطفال خطر اليُتم والنزوح، ويحتاجون إلى تدابيرِ حمايةٍ خاصةٍ بهم، منذ البداية.
المستشارة الفنية للحماية في حالات الطوارئ لدى لجنة الإنقاذ الدولية، ويهوي وانغ، أكدت أن أي استجابةٍ صحيةٍ لا تأخذ في الاعتبار حمايةَ المرأة، ستفشل في تحقيق أهدافها، موضحةً أن المجتمعات التي لا تثقُ بالعاملين في مجال المساعدات، تنقطع عن الخدمات المنقذةِ للحياة.
ودعت المنظمةُ إلى دمج الحماية في الاستجابة، عبر توفير مساراتٍ آمنةٍ للإبلاغ عن العنف القائم على النوع الاجتماعي، والحصول على خدمات الدعم النفسي والقانوني، أثناء حالات الطوارئ الصحية، وتعزيز دور النساء في فرق الاستجابة الصحية والخطوط الأمامية، وتخصيصِ مواردَ كافيةٍ للتعامل مع مضاعفات الحمل والولادة، التي تتضاعف خطورتُها في ظل تفشي الإيبولا.
وشددت على ضرورة توفير الرعاية السريرية والدعم النفسي والاجتماعي، للناجيات من العنف الجنسي، وتوفير الموارد الضرورية لذلك، وتوعيةِ النساء أن لهُنَّ الحق، في الحصول على المساعدة دون استغلالٍ أو إساءة، وأن هناك طرقًا آمنةً وسريةً للإبلاغ عن المخاوف.
