بضعةُ أيامٍ تفصل الحرب الدائرة في قطاع غزة، بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس، عن إتمام سنةٍ كاملة، وُصفت فيها الأوضاع بجحيمٍ على الأرض، فيما تبدو الصورةُ قاتمةً حيث الدمار وتزايد الضحايا والنزوح من أبرز سمات المشهد، وسط معطياتٍ تشير بمجملها لعجزٍ دوليٍّ وإقليمي، عن إيجاد حلٍّ يوقف حمام الدم، ويغيث مَن تبقّى من المدنيين في القطاع المحاصر.

وبالفعل فإن قطاع غزة لايزال على صفيحٍ ساخن، فالهجمات الإسرائيلية تحصد كل يومٍ مزيداً من الأرواح، حتى وصلت أعداد الضحايا إلى نحو اثنين وأربعين ألفَ قتيل، بالإضافة إلى إصابة نحو مئة ألفِ شخص، بحسب إحصائيات وزارة الصحة في القطاع، ناهيك عن الدمار الهائل في البنية التحية والمرافق الصحية وغيرها الكثير..
وبالنظر للسبب الرئيس للعجز في إيجاد مخرجٍ للحرب الدائرة، يشير مراقبون إلى أنه يتركز بالدرجة الأولى على الأطراف المعنية بوقف إطلاق النار، وبالذات الجيش الإسرائيلي وحركة حماس، فالأول يصرُّ على استمرار القتال حتى تحقيق أهدافه، أما حماس فتبرّرُ موقفها بعدم التزام إسرائيل بشروط الهدنة الأساسية، المقترحة في أيار/مايو الماضي.
محللون سياسيون يرون أيضاً، بأن المحاولات الدبلوماسية المتكررة من قبل المجتمع الدولي والإقليمي، الرامية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، اصطدمت مِراراً بالشروط الجديدة لكلٍّ من الجيش الإسرائيلي وحماس، الأمرُ الذي أبطل مفعولَ جهود التوصل لهدنةٍ إنسانية.
من جهةٍ أخرى، يُحمّل الكثيرون حماسَ مسؤولية ما جرى للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، معتبرين أن الحركةَ قد جرّت بذلك الويلات على القطاع المحاصر، بلا أي تفسيرٍ واضح، كما حمّلوا في الوقتِ ذاته إسرائيل، مسؤوليةَ ما وصفوه بجرائم حربٍ ارتكبتها بحق المدنيين هناك.
ومما زاد في تعقيد الأمور في قطاع غزة، وبقاء الوضع فيها على ما هو عليه، هو انتقال الجيش الإسرائيلي لفتح جبهةٍ جديدةٍ في جنوب لبنان مع حزب الله هناك، بعد أن كانت الحرب بينهما مقتصرةً على مناوشاتٍ هنا وهناك، لتصلَ مؤخراً لقصفٍ متواصلٍ وعمليات اغتيال، قبل الإعلان رسمياً عن اجتياحٍ بري لمناطق الجنوب اللبناني.
ومقابل ذلك كله، تبقى سيناريوهات الحرب في قطاع غزة مفتوحةً على كافة الاحتمالات، فبينما يتحدث بعض المراقبين عن إمكانية التوصل لهدنةٍ أو وقفٍ لإطلاق النار وفق شروط، لا يُخفي آخرون مخاوفَهم من احتمال اتساع نطاق رقعة الحرب في الشرق الأوسط، وعندها كما هو الحال في جميع الحروب الكبيرة والصغيرة، يدفع المدنيون القسمَ الأكبر من الفاتورة، رغم أنهم يرفضون الحرب ويطالبون بوقفها، لكن دون أن يكون هناك أيُّ صدًى لصوتهم.
