على الرغم من محاولات الحكومة السورية إظهار صورة توحي ببسط سيطرتها المطلقة على مناطق محتلة من قبل تركيا في شمال البلاد، إلا أن استمرار انتهاكات الفصائل العسكرية وممارساتها الخارجة عن الأطر القانونية، يكشف عن فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني.
وعلى وقع ما ذُكر، أفادت “منظمة حقوق الإنسان – عفرين” السورية، بأن مجموعاتٍ وفصائل عسكرية مستمرة في الاستيلاء على ممتلكات المدنيين الكرد في ريف عفرين وخاصةً في ناحية راجو، مع فرض إتاواتٍ ومبالغ مالية كبيرة، وذلك تحت مسمى “اللجنة الاقتصادية”.
المنظمة أشارت إلى أن فصائل ما تُعرف بـ “العمشات” و”الحمزات”، وكذلك ما كانت تُدعى سابقاً بـ “أحرار الشرقية”، تستولي بشكلٍ ممنهج على أراضٍ ومنازل ومحال تجارية خاصة بالمواطنين الكرد، مِمّن اغتربوا وهُجّروا قسراً، مشترطةً دفع مبالغ مالية كبيرة تبلغ آلاف الدولارات من أجل استعادة الأصول العقارية لأصحابها.
وكما أتاح غياب المحاسبة والردع القانوني لسنواتٍ عديدة لتلك الفصائل استغلال محاصيل الزيتون للسكان، نوّهت المنظمة الحقوقية إلى أن “اللجنة الاقتصادية” تشرف على تحصيل مبالغ مالية بنسبٍ مئوية عالية من إنتاج البساتين، بقوة السلاح والتهديد بالاعتقال.
التقرير الحقوقي تطرّق إلى أسباب هشاشة قوة القانون ودور أجهزة الأمن في المنطقة، والتي تمحورت بما أسمته “ضعف قنوات التظلم” وغياب الحماية القانونية والنفوذ العسكري الواسع لتلك الفصائل، مشدّداً على أن الردود الرسمية من مراكز الأمن تقتصر على وعودٍ متكرّرة بإعادة الحقوق دون أي نتائج تُذكر.
