في دليل توثيقي جديد يعكس مساعي الحكومة التركية لتغيير هوية المعالم التاريخية لشعوب المنطقة، أثارت لوحة تعريفية رسمية مثبتة داخل موقع “النبي هوري” في ناحية شرّان بريف عفرين جدلاً واسعاً؛ عقب تصنيفها الموقع الكائن شمال غربي سوريا ضمن “الأصول الثقافية لتركيا”، وفق ما أفاد به موقع “عفرين الآن”.
وعلى الرغم من محاولات الخطاب الرسمي التركي نفي وجود أي توجه لطمس هوية المنطقة أو تغيير معالمها الأثرية، يُناقضه ما تكشفه مراجعة التصريحات والتقارير الصادرة عن مؤسسات أنقرة.
التناقض بين الخطاب والممارسة يظهر بوضوح في تصريحات مدير أوقاف هاتاي التركية أوميت تشيتشك آنذاك، الذي وصف في شباط/فبراير من عام ألفين وواحد وعشرين كلاً من موقع “النبي هوري” ومسجد “عمر بن الخطاب بـ “الأصول الوقفية الثقافية”.
تشيتشك كان قد عبّر عن الموقف ذاته في أيار/مايو من عام ألفين وعشرين، عندما أكد اهتمام الأوقاف التركية بترميم المنشآت و”أوقاف الأجداد”، مستشهداً بمقام “النبي هوري” في شرّان كأحد الأمثلة البارزة على ذلك.
الامتداد القانوني لهذه السياسة لم يقف عند حدود التصريحات الإعلامية، بل وصل إلى أروقة التشريع؛ إذ وثّق محضر رسمي للبرلمان التركي في العام ذاته اسم موقع “النبي هوري” صراحةً، وذلك في معرض الحديث عن مساعي المؤسسات التركية لصيانة “التراث الثقافي خارج الحدود” والأصول الوقفية الثقافية الموزعة في عدد من الدول، وفي مقدمتها سوريا.
المساعي التركية لإعادة صياغة ملكية الموقع لا تنفصل بحسب متابعين عن محاولات اقتطاع الذاكرة التاريخية للكرد في عفرين؛ حيث يُمثّل “النبي هوري” معلماً ديمغرافياً وثقافياً راسخاً في الوجدان المحلي، وشاهداً على التجذر التاريخي للسكان الكرد في أرضهم، ما يجعل محو اسمه التراثي أو نسبته لمؤسسات خارجية إقصاءً مباشراً للهوية الثقافية للمنطقة وأبنائها.
أمام هذه المسببات والمواقف، يؤكد مراقبون أن تاريخ الموقع يمتد إلى آلاف السنين، مما يجعله أقدم بكثير من تاريخ تأسيس الدولة التركية الحديثة بل وحتى من قيام الدولة العثمانية، وهو ما ينفي أي سند تاريخي أو وقفي يربط هذا المعلم العريق بأنقرة.
