بأغلبية ثلاثمئة وثلاثة وستين صوتًا اعتمد البرلمان الأوروبي قراراً يطالب فيه الحكومة السورية الانتقالية بضرورة حماية المدنيين، واحترام حقوق الكرد في سوريا، كما أدان بشدة جميع أعمال العنف ضدّ المدنيين في شمال شرق سوريا، داعياً جميع الأطراف إلى الالتزام بوقف إطلاق النار.
القرارُ أشار إلى أن عمليات القتل خارج نطاق القضاء، وحالات الاختفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، والتهجير القسري، والهجمات على البنية التحتية المدنية في شمال شرق سوريا قد ترقى إلى انتهاكاتٍ جسيمة للقانون الدولي الإنساني، وفي بعضِ الحالات إلى جرائمَ حربٍ مستندين إلى تقارير موثوقة صادرة عن الأمم المتحدة ومنظماتٍ غير حكومية حول انتهاكاتٍ حديثة، لا سيما ضدّ السكان الكرد بما في ذلك تدنيس الجثث، وتخريب أماكن الدفن، واستخدام ذخائر غير موجّهة في مناطقَ مدنية.
وأعرب أعضاء البرلمان الأوروبي عن قلقهم العميق إزاء تدهور الوضع الإنساني في شمال شرق سوريا، داعين في الوقتِ نفسه الاتحاد الأوروبي إلى زيادة مساعداته الإنسانية.
البرلمان الأوروبي رحّب بالاتفاق الأخير بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية الانتقالية، وأكد مجددًا دعمه القوي لوقف إطلاق النار وللاعتراف بالحقوق المدنية والتعليمية للكرد، كما حثّ جميع الأطراف على احترامِ الترتيبات القائمة ودعا الجهات الفاعلة الإقليمية، بما في ذلك تركيا، إلى الامتناع عن تقويضِ وقف إطلاق النار من خلال اتخاذ إجراءاتٍ عسكرية أو دعم جماعاتٍ مسلّحة.
أعضاء البرلمان الأوروبي شدّدوا على أن الاستقرار في شمال شرق سوريا ضروري لعملية انتقالٍ سياسي شاملة وجامعة وعادلة. ودعوا السلطات السورية إلى ضمانِ حماية الحقوق الأساسية لجميع المكونات، وفي هذا السياق أكد القرار أن الاعتراف الكامل بالحقوق المتساوية والمشاركة السياسية للكرد أمرٌ لا غنى عنه من أجل سوريا مستقرة وشاملة، كما حثَّ الحكومة الانتقالية على تكريس هذه الضمانات في الدستور مع الحفاظ على وحدةِ الأراضي السورية.
البرلمان أعرب عن قلقه البالغ إزاء المخاطر التي يشكّلها عناصرُ تنظيم داعش الإرهابي الفارّون وعناصره من مرافق الاحتجاز والمخيمات في شمال شرق سوريا، كما حثّ الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاءَ وشركاءَه على تكثيف جهودهم لمنع أيِّ عودةٍ لتنظيم داعش قد تهدّد سوريا والمنطقة وأوروبا. كما سلّط الضوء على الدور الحاسم للقوات الكردية، بما في ذلك المقاتلات، في مكافحة التنظيم.
أعضاءُ البرلمان الأوروبي أكدوا أن أيّ انخراطٍ مع سوريا يجب أن يظل مشروطًا بتحقيق تقدّم ملموس يمكن التحقق منه في حماية المدنيين، والالتزام بوقف إطلاق النار، واحترام حقوق الإنسان وحقوق الأقليات.
