المشهد مقتطف من جلسة للبرلمان التركي، لكن ما دفع النائب “بوراك أرباي” لتحطيم هاتفه، هو أنه تحت قبة هذا البرلمان يحلو لحزب العدالة والتنمية الحاكم أن يمرر من القوانين ما شاء، كيف لا وهو يملك حليفاً يدعى حزب الحركة القومية يمنحه الأغلبية المساعدة لتشريع أي قانون يتمناه.
مناسبة الحديث، إقرار البرلمان التركي قانوناً يسمح لأجهزة الأمن التابعة للنظام مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، واعتقال من تتهمه بنشر ما وصفه القانون بأخبار مضللة وتضر بأمن الدولة.
القانون لاقى رفضاً كبيراً من المعارضة في تركيا وكذلك من دول أوروبية ونشطاء في مجال حقوق الإعلام، والذين طالبوا بإلغاء القانون الجديد الذي يزيد من رقابة النظام التركي وأجهزته على كل من يعارضه.
مخاوف كل من سبق ذكرهم تبدو مشروعة بحسب مراقبين، لا سيما مع مواد القوانين التي وصفوها بالفضفاضة، بالإضافة للتاريخ الحافل للنظام التركي في تكميم الأفواه والتضييق على المعارضين داخل البلاد وخارجها.
مصادر مطلعة أكدت أن إصدار القانون من قبل النظام التركي في هذا الوقت لم يكن اعتباطياً، وربطته بدنو الانتخابات العامة الصيف المقبل، لا سيما وأن معظم استطلاعات الرأي تظهر تراجع شعبية حزب العدالة والتنمية، وكذلك رئيسه رجب أردوغان.
القانون جوبه قبل إقراره بمظاهرات في إسطنبول من قبل جماعات تدافع عن حقوق الإعلام، التي أكدت أنه سيضاعف القمع الممارس من خلال أجهزة النظام الأمنية والمستمر منذ أعوام للتغطيات الصحافية الانتقادية.
ورغم مطالبة منظمات صحفية سحب القانون آنذاك، إلا أن دعواتها لم تلقَ آذاناً صاغية من النظام الذي يأتي إقرار القانون ضمن خطته للسيطرة على الإعلام والعمل الإعلامي.
وشهدت حرية الصحافة تراجعاً كبيراً في تركيا خلال العام الحالي، إذ احتلت المرتبة 149 من أصل 180 دولة، وذلك وفق تصنيف حرية الصحافة لعام 2022، والذي أصدرته منظمة مراسلون بلا حدود.
