ما قبلَ طردِ داعش من الرقة ليس كما بعده.. فمن الظلم والظلام وتدمير بنيان المجتمع، الذي كانت تعانيه المدينة قبل تاريخ العشرين من تشرين الأول / أكتوبر عام ألفين وسبعة عشر، شكلت عملية تحرير الرقة على يد قوات سوريا الديمقراطية، مرحلةً تاريخية نادرة من حكم الشعب للشعب، وتطور البنية التحتية الخدمية، في ظل تجربة الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، التي اعتبرت فريدة من نوعها.
مرحلة ما بعد التحرير أو عيد التحرير كما يحلو لسكان الرقة أن يسموه، بدأت مع تسليم إدارة المنطقة إلى سكانها من عرب وكرد وغيرها من المكونات، بعد اجتماع للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، حضره قياديون في قوات سوريا الديمقراطية وممثلون عن العشائر العربية، ليتشكل على إثره مجلس الرقة المدني.
أعمالٌ ومهامُّ شاقةٌ بدأها المجلس على الفور، بهدف إحياء الرقة على مختلف الصعد، بالتعاون مع سكان المدينة، وهم أساس تلك العملية، وذلك في إطار نموذج ديمقراطي أعطى لكلِّ ذي حقٍّ حقَّه، بعيداً عن فكر داعش التكفيري والإرهابي، وقبله نظام الإقصاء للحكومات السورية المتعاقبة، التي تغذت على الذهنية القوموية والفساد والقبضة الأمنية وحظر حرية التعبير وغيرها من أشكال القمع والاستبداد.
تحول ديمقراطي كبير شهدته الرقة ومناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بشكل عام، متجاوزة كافة التحديات، لكن يبدو أن ذلك أزعج أطرافاً إقليمية، لا تريد الاستقرار والسلام لسوريا، وعلى رأسها أنقرة التي تحاول تعكير صفوِ الأمن والأمان الذي تعيشه المنطقة.
حالة أثمرت خلال سنوات قليلة عن انتفاضة عمرانية وخدمية نوعية، بعد استثمار خيرات المنطقة وفق المتاح، لصالح الشعب وخدمة المواطن، وليس شرائح معينة من المجتمع، كما كان عليه الحال أيام حكم حزب البعث لمناطق شمال وشرق سوريا، والذي تعمد إهمال مناطق تعتبر سلة الغذاء والطاقة في البلاد.
خمس سنوات مضت بعد تحرير الرقة، استطاعت خلالها الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، قلب دمار داعش وتداعياته النفسية والاجتماعية والعمرانية، إلى نهضة تاريخية بمختلف القطاعات، في ظل حكم ديمقراطي لم يشهده السوريون منذ عشرات السنين بحسب ما يؤكده مراقبون.. لتصبح تجربة الإدارة الذاتية مطلب فئة كبيرة من الشعب السوري، وسط دعوات لتطبيقها على امتداد الجغرافية السورية، وإنهاء الحكم المركزي الاستبدادي، الذي نتج عنه مقتل ملايين السوريين وتشريدهم، خلال العقد المنصرم.
