تستقبل النساء الإيزيديات الذكرى السنوية الثانية عشرة للإبادة الجماعية التي نفذت بحق الإيزيديين على يد تنظيم داعش الإرهابي، بملامح يكسوها السواد وقلوب مثقلة بغصّة الفقد، وخوف من أن تطوي الذاكرة الدولية مأساتهن وسط عالم يشيح بنظره عن جرحهن الإنساني الذي ما زال ينزف دون التئام.
ومع حلول الذكرى السنوية للإبادة أكدت ناشطات إيزيديات أن الوقت لم ينجح في مداواة الندوب، وإن حرقة الفقد تزداد مع بقاء مصير قرابة 3,000 مختطف ومختطفة مجهولاً حتى هذه اللحظة، مما يحرم أمهات وزوجات الضحايا من حق العزاء أو معرفة مصير ذويهن.
وفي قلب هذا المشهد، تستذكر النساء الإيزيديات المحطة المفصلية التي غيّرت مسار الفاجعة؛ حين سارعت مقاتلات وحدات حماية المرأة ypj بالعبور من مناطق شمال شرق سوريا لتكسر حصار الموت المفروض على جبل سنجار.
وتستحضر الناجيات بامتنان صور المقاتلات وهن يفتحن ممر الأمان الإنساني الذي عبر منه أكثر من 100,000 إيزيدي نحو الحياة، وخوضهن معارك شرسة لصد إرهابيي تنظيم داعش، وصولاً إلى ملاحقة التنظيم وتحرير المختطفات من مخيم الهول، وهو الدور الذي ألهم الإيزيديات لتأسيس “وحدات نساء شنكال” لامتلاك زمام الدفاع الذاتي.
ويترافق هذا الألم النفسي مع شعور عارم بالخذلان وغياب الأمان والاستقرار، إذ تستقبل مئات العائلات هذه الذكرى الأليمة تحت خيام النزوح، وسط قلق وجودي متصاعد من قرارات الحكومة العراقية الرامية لإغلاق المخيمات بشكل قسري.
هذا الإغلاق يلوح في الأفق دون تهيئة حقيقية لبيئة سنجار المدمرة؛ حيث تغيب البنية التحتية، وتتعثر جهود الإعمار، وينعدم الأمان النفسي اللازم للعودة إلى الديار، فضلاً عن تصاعد خطابات الكراهية على منصات التواصل الاجتماعي التي تُجدد مخاوف النساء من تكرار المآسي التاريخية في ظل غياب المحاسبة الدولية الفعالة للجناة.
هذا وارتدت النساء الإيزيديات السواد حول المقابر الجماعية موقدات الشموع حداداً وصموداً، ولم تقتصر المناسبة على الرثاء، حيث طالبت الناجيات العالم بالعدالة، مؤكدات أن تنظيم الصفوف والتمسك بالهوية هما الضمانة الوحيدة للحياة وحماية مجتمعهن.
