في 30 آب/أغسطس من كل عام، يحيي العالم اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، مناسبة تهدف إلى تسليط الضوء على واحدة من أخطر انتهاكات حقوق الإنسان وأكثرها ألماً، وهي جريمة تتعدى آثارها الشخص المختفي لتطال عائلته ومجتمعه بأكمله.
ووفقاً لتعريف الأمم المتحدة، يحدث الاختفاء القسري عندما يُحتجز أو يُختطف الأفراد من قبل سلطات الدولة أو جهات مدعومة منها بشكل مباشر أو غير مباشر، ثم يُنفى احتجازهم أو يُخفى مصيرهم ومكان وجودهم، بما يحرمهم من الحماية القانونية ويعرّضهم لأشد المخاطر.
وقد صنّف نظام روما الأساسي، وكذلك الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، هذه الممارسة كجريمة ضد الإنسانية، خاصة عندما تُمارس بشكل واسع النطاق أو منهجي، وهي جريمة لا تسقط بالتقادم. وتشمل تداعياتها انتهاك الحقوق الأساسية للأفراد كالسلامة الجسدية والحماية من التعذيب والحق في الحياة والعدالة، كما تحرم العائلات من معرفة الحقيقة أو نيل العدالة.
سوريا.. مأساة مستمرة وآلاف الغائبين
في سوريا، ظل ملف الاختفاء القسري واحداً من أبرز وجوه المأساة الإنسانية منذ عقود، وتصاعد بشكل كارثي بعد عام 2011. وتشير تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان إلى تغييب ما لا يقل عن 177,021 شخصاً، من بينهم 4,536 طفلاً و8,984 امرأة، خلال الفترة الممتدة من 2011 حتى عام 2025.
يتحمل نظام بشار الأسد المسؤولية الأكبر عن هذه الجرائم، يليه الحكومة السورية الانتقالية والفصائل المسلحة بدرجات متفاوتة. وبرغم سقوط النظام في 8 كانون الأول/ديسمبر، لم تُتخذ حتى الآن أي خطوات جدية لمعالجة هذا الملف، تاركين عبء البحث عن الحقيقة لأهالي الضحايا، الذين اضطروا للبحث في السجون والمشافي والأرشيفات والسجلات المهملة، أملاً في أي خيط يوصلهم إلى أحبائهم المفقودين.
حراك شعبي في السويداء جنوبي سوريا
في هذا السياق، أطلق نشطاء من محافظة السويداء داخل سوريا وخارجها دعوة إلى وقفات احتجاجية في الساحات العامة للمطالبة بكشف مصير المختفين والمخطوفين، خاصة على خلفية أحداث 13 تموز/يوليو. وحملت اللافتات شعارات من قبيل: “الحرية لأسرى السويداء”. وقد وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان وجود مئات المختطفين من أبناء الطائفة الدرزية، بينهم نحو 100 امرأة مختطفة، مطالبين المنظمات الدولية بالتدخل الفوري.
غياب العدالة واستمرار الانتهاكات في سوريا
يظل ملف المختفين قسرياً في سوريا شاهداً على غياب العدالة، وفشلاً مستمراً في الوفاء بالالتزامات الدولية تجاه حقوق الإنسان. ويُعدّ التقدّم في هذا الملف شرطاً أساسياً لتحقيق سلام عادل ومستدام، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب التي غذّت النزاع طيلة السنوات الماضية.
في اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، لا تكتفي العائلات السورية بإحياء الذكرى، بل تجدّد الأمل بأن صوتها قد يصل، وأن العدالة ولو طال انتظارها ستأتي يوماً.
173
previous post
