لا تزال القضايا الجوهرية، وعلى رأسها البرنامجُ النووي والدورُ الإقليمي لإيران، إضافة لملف مضيق هرمز والبرنامج الصاروخي، تشكل حجر عثرة أمام أيِّ اتفاقٍ أمريكي إيراني.
نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس في أعقاب جولةِ مفاوضاتٍ مطوّلة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، انتهت دون التوصل إلى اتفاق، أكد تمسكَ بلادِه بمنع إيران من امتلاك قدراتٍ نوويةٍ عسكرية، فيما حمّل رئيسُ البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف واشنطن مسؤوليةَ فشلِ المحادثات في باكستان، مشيراً إلى غياب بوادرِ الثقة .
وبعيداً عن البرنامجِ النووي وهو الملفُّ الأعقد، والبرنامجِ الصاروخي، وحلفاءِ طهران أو وكلائها، والتي تشكل الحواجزَ الرئيسة في طريق الاتفاق، يبرز ملف مضيق هرمز واحداً من الملفات التي كانت أحد أهم محاور النقاش في إسلام أباد، لما له من أهمية على الاقتصاد العالمي.
إصرار إيراني على السيطرة عليه أقله حتى توقّفِ الحربِ والتوصّلِ لتفاهماتٍ ترضي طهران، يقابله تعنتٌ أمريكي في منع الأخيرة من استخدامه كورقة رابحة وضاغطة لمصلحتها، سواءٌ عبر التحكم في السفن العابرة أو الاستفادة من أيّ رسوم أو عائدات، لتترجمَ واشنطن موقفَها بفرض حصار بحري، قد يزيد من الضغوط على طهران، لكنه في ذات الوقت ينذر بتداعياتٍ على اقتصاد المنطقة والعالم واحتمالية اسئتئناف التصعيد العسكري.
وبالتوازي مع سيناريو عودة العمليات العسكرية والذي يعد من أخطر السيناريوهات، لا سيّما مع وجود هدنة مؤقتة لوقف إطلاق النار، يبدو أنّ الخِياراتِ أمام الولايات المتحدة تبدو محدودةً وبحاجةٍ لدقةٍ أكبرَ، كما هي الحال بالنسبة لإيران.
قصفُ المنشآتِ النووية ومرافقِ البنية التحتية من جسور ومنشآتِ طاقةٍ ومؤسسات، وإحكامُ الحصار البحري والبري، وربما تشكيلُ تحالفاتٍ إقليميةٍ ودوْلية، إضافة إلى الملف الداخلي الذي قد ينفجر بسبب الضغوطِ الاقتصادية وغيرِها من العوامل، كلها سيناريوهاتٌ محتملة، لا يُعرَف كيف سترد إيرانُ عليها لو حدثت.
وتُعَد الانتفاضةُ الشعبية أو انتفاضةُ مكوناتٍ مثل الكرد، عاملاً أساساً في مسألة إسقاط النظام الحاكم في طهران، وهو ما عوّلت عليه واشنطن ومِنْ خلفها تل أبيب بداية الحرب، خلال تصريحاتٍ وخطاباتٍ تدعو الشعب الإيراني بمختلف مكوناته بالخروج والتحركِ لتغيير الوضع في البلاد. لكنْ، هذا العامل يبدو أيضاً مستبعداً في هذه المرحلة على الأقل، بسبب استمرار التوتر والتصعيد العسكري.
تطوراتٌ تتزامنُ أيضاً مع احتماليات، ربما تحدث حالياً، تتمثل في حصول إيران على دعم من حلفاء، مثل الصين وروسيا، مما يعقّد الصراع أكثر فأكثر، فيما يتحدث محللون عن دعم تركي غير مباشر لطهران، على اعتبار أنّ أيَّ انعكاس في إيران سيكون له تداعياته في داخل تركيا، التي تتخوف أيضاً وفق مراقبين، من احتمالية انسحاب الولايات المتحدة من حلف الناتو وربما تفككه، ممّا يجعلها الهدف الثاني لإسرائيل، بعد إيران.
