بعد إعلان وقف الكفاح المسلّح، تلبية لنداء قائد حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، ارتفعت التوقعات بإطلاق مسارٍ جديد ينهي صراعاً امتدَّ لعقود، لكن مسار عملية السلام يواجه اليوم تباطؤاً واضحاً من قبل النظام التركي.
الحركة الكردية ترى أن الخطوات المتخذة حتى الآن لا ترقي إلى مستوى التوقعات، في ظلِّ بطء الإجراءات وعدم وضوح الضمانات السياسية من السلطات الحاكمة في تركيا.
ويرى مدير مؤسسة كرد بلا حدود، كادار بيري، أن عملية السلام ليست عملية تباطؤ بل هي عملية مدروسة من قبل تركيا، مشيراً إلى أنها بانتظار الوقت للتنصّل من عملية السلام.
وعن تصريحات القيادي في حزب العمال الكردستاني مراد قريلان، التي قال فيها إن عملية السلام مجمّدة ومتوقّفة، أكد كادار بيري، بأن النظام التركي عليه المبادرة في اتخاذ خطواتٍ ملموسة لدفع عملية السلام قدماً نحو الأمام.
وبخصوص أزمة الثقة بين الكرد والنظام التركي يرى مدير مؤسسة كرد بلا حدود، أنه بالأساس لا يوجد ثقة بالدولة التركية، مشيراً إلى أنه يتطلب من أنقرة تغيير الدستور وتغيير بنية الدولة التي بنيت على العنصرية منذ تأسيسها.
ولا يقتصر تأثير تباطؤ عملية السلام على الداخل التركي، إذ يرتبط مسار السلام بشكل وثيق بالتطورات في المنطقة وبالخصوص في المناطق الكردية بالشمال السوري، حيث لا تزال القوات التركية منتشرة في العديد من المناطق بالإضافة إلى نفوذها داخل الحكومة الانتقالية بدمشق فيما تحاول جاهدةً القضاء على الوجود الكردي في سوريا.
في ظل هذا المشهد المعقّد، يبقى مستقبل عملية السلام في تركيا مفتوحاً على عدة احتمالات، بين استئناف تدريجي للمسار السياسي، أو استمرار الجمود بما يحمله من تداعيات تتجاوز الحدود التركية نحو المشهد السوري والإقليمي.
بين حديثٍ عن فرصة تاريخية، وواقعٍ سياسي معقّد، يبقى السؤال مفتوحاً، هل تنجح الأطراف المنخرطة في إعادة إحياء مسار السلام؟ أم أن الجمود الحالي قد يتحوّل إلى نقطة انكسار جديدة في المنطقة؟ لا سيما أن التجارب السابقة أظهرت أن النظام التركي غالباً ما يتراجع عن وعوده أو يتملّص من الاتفاقات عندما تتبدّل موازين القوى وتصبح الظروف أكثر ملاءمةً لمصالحه السياسية والأمنية.
