بعد جمودٍ دامَ لأشهرٍ في ملف التطبيع، بين الحكومة السورية والنظام التركي، ها هو الملف المدعومُ من قبل روسيا وإيران، وربّما أطرافٍ دوليةٍ أخرى، يعود إلى الواجهة مجدداً، وسط تقاريرَ رسميةٍ عن دور وساطةٍ تلعبه العراق في هذا الشأن، كان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني قد أكدها، في تصريحاتٍ صحفيةٍ قبل أسابيع.
[lazy-load-videos-and-sticky-control id=”L9V-KGumWmY”]
استئنافُ محاولات إعادة العلاقات بين دمشق وأنقرة، ظهر للعَلَن مع نشر وسائل إعلامٍ تركية، تقاريرَ عن انعقاد لقاءاتٍ بين مسؤولين سوريين وأتراك، في قاعدة حميميم الروسية على الساحل السوري، في شهر حزيران يوليو الجاري
تقاريرُ نفتها صحيفة الوطن المقربةُ من الحكومة السورية، رغم صمتٍ رسمي، لكنها نقلت عن مصادرَ قولها، إن التحركات لتنشيط ملف عملية “التقارب” بين البلدين مستمرة، مشيرةً لدورٍ عراقيٍّ مدعومٍ من السعودية وروسيا والصين وإيران، وموافقةٍ ضمنيةٍ أمريكية، على حد قولها.
وسبق أن عقد وزراء الخارجية والدفاع، ومسؤولو الأمن والمخابرات، بسوريا وتركيا، لقاءاتٍ في موسكو، خلال جولةٍ سابقةٍ من محاولات التطبيع، بدأت منذ نحو عامين، لكنها فشلت وتجمّدت إثر إصرار دمشق، على ضرورة إنهاء الاحتلال التركي للأراضي السورية، مما جعل نجاح التطبيع مرهوناً بتحقيق هذا الطلب، وبالتالي فإن نجاحَ عودة العلاقات بين الجانبين، مُستبعدةٌ بحسب أطرافٍ من المعارضة الوطنية السورية.
ويرى الرئيس المشترك السابق لمجلس سوريا الديمقراطية رياض درار، أنّ المحاولات التركية مستمرة للوصول إلى شكل من التطبيع، لكنه أشار إلى أنّ أنقرة لا تملك “الأوراق التي تقدمها” من أجل قبول دمشق، مضيفاً، “لا يوجد أي حلول إذا لم يلتق الأسد وأردوغان”.

رياض درار – الرئيس المشترك السابق لمجلس سوريا الديمقراطية
وفيما يخص دورَ الوساطة العراقي، اعتبر معارضون سوريون آخرون، أنّ انخراط العراق في هذا الملف، يأتي عوضًا عمّا وصفوه بالمحور الإيراني، إلا أنهم شددوا على ضرورة أن تأخذ وساطة بغداد، مصالحَ السوريين بعين الاعتبار، مشيرين إلى أنّ تلك المصالح “لا يمكن أن تتم بعمليات التطبيع”.
واستبعدت السياسية الأكاديمية السورية سميرة مبيض، التطبيع مع “منظومة بشار الأسد” التي وصفتها بالمخلة في الأمن بالمنطقة، معتبرة أنّ التدخل العراقي في مسألة التطبيع، جاء على ضوء التطورات في المنطقة، بما في ذلك التصعيد في قطاع غزة واستهداف مسؤولين إيرانيين في سوريا.
وأضافت، “كان فعلياً هناك دخولٌ للعراق على الخط، عوضًا عن المحور الإيراني”.

سميرة مبيض – سياسية أكاديمية سورية
محاولات تطبيعٍ جديدة، بين دمشق وأنقرة، تبدو للوهلة الأولى ممكنة، مع تأكيد الرئيس السوري بشار الأسد، ورئيس النظام التركي رجب أردوغان، خلال تصريحاتٍ مُتبادلة، أنهما منفتحان على مبادرات إعادة العلاقات، إلا أن مراقبين يشككون في نجاح ذلك، في حال استمر الأسد على إصراره بطلب إنهاء احتلال تركيا للأراضي السورية.. طلبٌ يُستبعَدُ أن يوافق عليه النظام التركي، مع استمرار وصول تعزيزاته العسكرية إلى الداخل السوري.
