تتعدّد أوجه الحرمان التي يعيشها السوريون وخاصة في مناطق سيطرة الحكومة، وكبيرٌ هو أيضاً عجزُ الأخيرة عن تأمين أبسط الخدمات لمواطنيها، الذين تلازمهم معاناة متواصلة لا يُعرَف حدٌّ لنهايتها ولا أمدٌّ لبقائها، في ظل غياب وصمت حكومي يخيم على مشهد مأساوي للمدنيين.
ومن بين أبرز تلك الأزمات التي تعصف بمناطق سيطرة قوات الحكومة، تفاقمُ أزمة نقص المحروقات بشكل كبير، ما أثّر بشكل ملحوظ على قطاع المواصلات، حيث أدى تخفيض مخصصات الوقود وإيقاف تزويد المركبات بها إلى توقف وسائل النقل عن العمل، وسط حالة من السخط والاستياء الشعبي بين المدنيين الذين يُجبرون على البقاء لفترات طويلة بانتظار أي وسيلة نقل متاحة.
وإزاء تلك الأزمات المتلاحقة تتعمد الحكومة السورية إصدارَ قرارات لا تخدم المواطن بأي شكل من الأشكال، بل على العكس تفاقمُ معاناتهم، حيث رفعت الحكومة مؤخراً أسعار المحروقات أضعافاً مضاعفة، ما أثّر بشكل كبير على قطاع الصناعة المتهالك أساساً، بالإضافة إلى ارتفاع أجور الشحن.
حلول أخرى تلجأ إليها الحكومةُ لمواجهة هذه الأزمات مغلفةً بصور عُطل رسمية، الهدفُ منها تقليل النفقات إلا أنها تزيد معاناةَ المواطنين، سيما أن الروتين والبيروقراطية هما سيدا المشهد في دوائر الحكومة السورية، والجمع الغفير على كل مكتب من دوائرها خيرُ دليلٍ على ذلك.
هذا الارتفاع الدراماتيكي لأسعار المحروقات واستمرار الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد، انعكست سلباً على جميع مجالات الحياة لاسيما المعيشية منها، حيث لا يزال الموظفون والعاملون بمناطق سيطرة الحكومة يدفعون الضريبة الأكبر لها في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وشُحّ المواد الأساسية وتدني الأجور.
ومع قرب دخول فصل الشتاء وقسوة برده وصقيعه، لم يجد مسؤولو الحكومة السورية حلاً لأزمة المحروقات تلك منذ سنوات، حيث تقول تقاريرُ إن الحكومة تؤمن خمسين ليتراً فقط من مادة مازوت التدفئة لفصل الشتاء وشهوره القاسية، ما يجعل اللجوء إلى السوق السوداء إن توفر المالُ في جيب المواطن أصلاً، أمراً لا مفرَّ منه.
