في إطار سعيه للتطبيع مع دمشق، وترسيخ احتلاله في مناطق شمال سوريا، يعتزم الاحتلال التركي دمج الفصائل الإرهابية التابعة له في جسم موحّد وبقيادة مركزية، لا تعارض استدارة أنقرة الجديدة نحو الحكومة السورية، بحسب ما كشف عنه موقع “ميدل إيست آي” البريطاني.
الموقع نقل عن مصادرَ أمنيّة تركية أنّ كل الفصائل المسلحة ستدمج في إطار هذه الخطوة، ضمن تشكيلٍ واحد، مشيراً إلى أنّ هدف الاحتلال التركي من ذلك ترسيخ نفوذه في المناطق المحتلة، ومن ثم إعادة علاقاته مع الحكومة، ودفع ما تسمى المعارضة لمصالحة، وإن كانت هشة مع دمشق.
وبحسب محللين فإن الاحتلال التركي يريد من ذلك أيضاً، تبييض صفحة الفصائل الإرهابية التابعة له، بعد مئات التقارير التي وثقتها جهات حقوقية وإعلامية وحتى منظمات دولية، حول الجرائم التي ارتكبتها تلك الفصائل بحق سكان المناطق المحتلة.
من جهة أخرى أفادت مصادر مطلعة أن المسعى الجديد للاحتلال التركي في المناطق المحتلة شمالي سوريا، يقوم على استغلال ما ستحققه المنهجية الجديدة من عوائد اقتصادية، عبر توحيد الجهة المسيطرة على المعابر التجارية والطرق الدولية، والجوانب الأخرى للتجارة التي توصف بالسوداء هناك، بما فيها تجارة المخدرات والتهريب وتجنيد المرتزقة.
وتماهياً مع المخطط الجديد لأنقرة، أعلنت الحكومة التابعة لهيئة تحرير الشام الإرهابية الذراع السوري لتنظيم القاعدة مؤخراً، أنها بصدد توحيد المؤسسات في المناطق المحتلة، والشروع بتحسين الأوضاع هناك، رغم ما يعكسه الواقع من حقائق مغايرة لذلك، تتمثل بتدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية، وانتشار القمع من خلال جرائم القتل ومحاولات الاغتيال للنشطاء والصحفيين، وعمليات الخطف والتعذيب.
وذلك الإعلان الذي يتزامن مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في تركيا، يهدف أيضاً لتحسين صورة النظام التركي، عبر الترويج لأرضيةٍ مُهيَّأة لاستقبال اللاجئين السوريين، الذي شرعت أنقره بترحيل المئات منهم وإعادتهم قسراً إلى بلادهم.
