تجاوز سعرُ صرف الدولار في السوق الموازية، حاجزَ 14,500 ليرة سورية، مقابل تثبيت مصرفِ سوريا المركزي سعرَه الرسمي، عند 11,250 ليرة للشراء، و11,350 ليرةً للمبيع، لتتجاوز الفجوةُ بين السعرين 25%.
ويعزو خبراء اقتصاديون هذا التراجع المتسارع في قيمة الليرة، إلى استمرار اتساع الفارق بين السعر الرسمي وسعر السوق، ما دفع المتعاملين إلى تفضيل السوق الموازية وشركات الصرافة، على القنوات المصرفية الرسمية.
وفي سياق متصل، أدى توسع عمليات الاستيراد إلى زيادة الطلب على القطع الأجنبي، في وقتٍ يعاني فيه الاقتصاد من ضعف الإنتاج المحلي وتراجع الصادرات، ما حدَّ من تدفقات النقد الأجنبي اللازمة لدعم الليرة.
ويشير مختصون إلى أن ارتفاع تكاليف التشغيل والإنتاج، عزّز توجّه الأفراد والتجار نحو الدولار باعتباره ملاذاً لحفظ القيمة، في ظل تراجع الثقة بقدرة الليرة على الحفاظ على قوتها الشرائية.
كما أسهمت عملية استبدال العملة السورية القديمة بالجديدة، المقرر انتهاءُ مهلتها في نهاية تموز، في خلق حالة ترقُّبٍ ومضاربة، دفعت إلى زيادة الطلب الاحترازي على الدولار.
من جانب آخر، ساهم غياب الوضوح بشأن السياسة النقدية وآليات إدارة سعر الصرف في تعزيز حالة عدم اليقين، وتشجيع التجار والمستثمرين على الاحتفاظ بالعملات الأجنبية.
ويرى خبراء أن التضخم وارتفاع أسعار السكن والطاقة والخدمات الأساسية، أدت إلى تآكل القدرة الشرائية للأسر السورية، بينما تحولت زياداتُ الأجور إلى مكاسبَ محدودةٍ سُرعان ما ابتلعها الغلاء.
ويؤكد هؤلاء أن استقرار الليرة على المدى الطويل يتطلب زيادة موارد النقد الأجنبي، وتنشيط القطاعات الإنتاجية، وتحفيز الاستثمار والصادرات، بما يقلص الاعتماد على الاستيراد والتدخلات النقدية قصيرة الأجل.
