تتفاقم التداعيات الإنسانية لمخلفات النزاع في سوريا، لتتحول الألغام والذخائر غير المنفجرة إلى عدو يتربص بالمدنيين في سهولهم وطرقاتهم، محولةً أنشطتهم اليومية إلى مخاطر مميتة تهدد حياة الملايين، بعد أن حصدت أرواح مئات الضحايا وسط غياب استراتيجيات إزالة شاملة.
محافظة دير الزور شهدت فصلاً دامياً من هذه المأساة، إذ أفاد الإعلام الحكومي السوري بفقدان أربعة أطفال حياتهم وإصابة آخر، جراء انفجار جسم مجهول أثناء عبثهم به في قرية فيضة ابن موينع بريف الميادين شرقي البلاد.
المشهد ذاته يتأكد مع توثيق المرصد السوري لحقوق الإنسان فقدان مئة وتسعة وسبعين شخصاً في مختلف المحافظات السورية خلال شهر آب/أغسطس الفائت، جراء انفجار الألغام والذخائر غير المنفجرة، وسط مخاوف المواطنين المستمرة من تكرار هذه الانفجارات دون إيجاد حل جذري ينهي معاناتهم اليومية.
تفاصيل هذه الضحايا تتكشف وفقاً لبيانات المرصد الذي أشار إلى سقوطهم غالباً أثناء رعيهم الأغنام، أو توجههم إلى أراضيهم الزراعية، أو خلال تنقلهم على الطرقات العامة في مختلف المناطق المتضررة.
هذه الحصيلة المأساوية تعكس استمرار تعرض المدنيين لمخاطر متعددة في ظل هشاشة الترتيبات الأمنية وغياب الاستقرار المستدام في عدد من المناطق السورية، بالتزامن مع عجز الفرق المختصة عن تمشيط المساحات الواسعة وتطهيرها بشكل كامل، مما يترك الأهالي عرضةً دائمة لمخاطر الموت أو الإعاقة الدائمة.
