في الوقتِ الذي لا تزال تواجه سوريا فيه تحدياتِ التعافي من سنواتٍ طويلة من الحرب، تتصاعد المنافسةُ الدولية والإقليمية، للسيطرة على الموارد الاقتصادية والثروات الاستراتيجية داخل البلاد، في مشهدٍ يعكس تحوّل الجغرافيا السورية، إلى ساحة صراعٍ تتجاوز الأبعادَ العسكرية والسياسية، نحو رهاناتٍ اقتصاديةٍ ضخمة.
ويرى محللون اقتصاديون أن هذا التسابق لا يرتبط فقط بتأمين الموارد الطبيعية، بل يتصل أيضاً بإعادة رسم موازين النفوذ في منطقة الشرق الأوسط، حيث تمثّل سوريا موقعاً استراتيجياً يربط بين آسيا وأوروبا والبحر المتوسط. ويؤكد خبراءُ أن تعدد الجهات الساعية إلى النفوذ الاقتصادي، إلى جانب أدوارٍ إقليميةٍ من بينها الدورُ التركي في الشمال السوري، قد يؤدي إلى تعقيدِ فُرصِ التنمية الوطنية، إذا لم تكن الأولويةُ للمصلحة السورية وسيادة القرار الاقتصادي.
وتتزايد التحذيراتُ من أن استمرار التنافس الخارجي، دون وجودِ رؤيةٍ وطنية شاملةٍ لإدارة الموارد، قد يؤدي إلى تكريس التبعية الاقتصاديةِ وإضعاف قدرة الدولة، على استثمار ثرواتها بشكلٍ مُستقل. مع التأكيد على أنّ أيَّ عمليةِ إعادةِ إعمارٍ حقيقية، يجب أن تنطلق من مبدأ حماية الموارد الوطنية، وضمان توزيع عوائدها بما يخدم التنميةَ المستدامة لجميع السوريين.
وفي ظل استمرارِ التحولات السياسية والاقتصادية في المنطقة، يبقى السؤالُ مطروحاً حول قُدرةِ سوريا، على حماية مقدراتها الوطنية، ومنع تحوُّلها إلى ساحةٍ مفتوحةٍ للتنافس الدولي، بما يضمن أن تكون الثرواتُ السوريةُ ملكاً للشعب السوري، ومصدراً لتعافي البلاد واستقرارها، لا وقوداً لصراعات النفوذ والمصالح الخارجية.
#تقارير_خاصة
#قناة_اليوم
