بعد ثلاثة أشهر من التحقيقات، أعلنت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، نتائج جولة ميدانية في عدد من حقول النفط بدير الزور، لمطابقة التقارير الرقابية مع الواقع.
وأظهرت التحقيقات مخالفات في إنتاج النفط ونقله ومعايرته، إضافة إلى أعمال الصيانة والتعاقدات، مع مؤشرات على أضرار بالمال العام تتجاوز ثمانية ملايين دولار، وفق تقديرات أولية.
وفي ملف آخر، بحثت البعثات الرقابية عقود نقل النفط الخام بين إدارة المنطقة الوسطى والشركات الناقلة، وقدرت فروق الأسعار التي ألحقت أضراراً بالمال العام بنحو عشرين مليون دولار.
وبذلك تصل التقديرات الأولية للملفين إلى أكثر من ثمانية وعشرين مليون دولار، فيما أكدت الهيئة أن التحقيقات ما زالت مستمرة، وأن الأرقام قابلة للمراجعة.
وعلى إثر ذلك، قررت الهيئة كف يد تسعة مسؤولين في حقول دير الزور وإحالتهم إلى القضاء، بينهم مدير الحقول ومسؤولون عن النقل والإنتاج وخدمات الآبار والإشراف على العقود.
كما وجهت بفسخ عقود مع شركات ومتعاقدين، وأوصت بالحجز الاحتياطي على أموال المتورطين، مع توسيع التحقيق في ملفات ووقائع أخرى كشفتها أعمال الرقابة.
ويرى مراقبون أن أهمية الملف لا تكمن في حجم الأموال محل التحقيق فقط، بل في اختبار قدرة المؤسسات على سد الثغرات التي سمحت بهذه التجاوزات، خصوصاً في قطاع النفط.
ويضيف هؤلاء أن الإعلان عن المخالفات خطوة مهمة، لكن الاختبار الحقيقي سيكون في نتائج القضاء، واسترداد الأموال، ومراجعة العقود وآليات الرقابة، حتى لا تتحول مكافحة الفساد إلى معالجة للحالات بعد وقوع الضرر، بما يحد من فرص تكرار الهدر ويحمي المال العام.
