لزراعة التبغ في سوريا تاريخٌ طويل، يعود إلى مئات السنين، وتعتبر من المحاصيل الهامة، وتشكل مصدرَ دخلٍ للعديد من العوائل، فمع بداية كل موسمٍ جديد، يُهيئ الفلاحون قطعاً من الأرض، من أجل زراعة شتلات التبغ استعداداً لتنميتها، للحصول على موسمٍ قد يساعد هذه الطبقة الكادحة في مواجهة زوابع الفقر.
زراعة التبغ التي تنتشر في قرى الساحل السوري، ولا سيما محافظة طرطوس، تعتمد على العمل اليدوي الجماعي في جميع مراحلها، من قطف أوراق التبغ، ووضعها في صندوق، ثم تجميعها في خيوطٍ طويلةٍ بواسطة إبرٍ تسمى مسلات، وتجفيف الأوراق من خلال نشرها تحت أشعة الشمس، قبل بيعها.

وتمثل المرأة ركيزةً أساسيةً في زراعة التبغ، بدءاً من الزراعة مروراً بالقطف ووصولاً إلى الشك، حيث تعمل يداً بيد، لمساعدة أسرتها في تحمّل تكاليف العيش التي تزداد غلاءً يوماً بعد آخر.
ويعتبر التبغ السوري من أجود أنواع التبغ، حيث تتسابق على شرائه كُبريات شركات التبغ في العالم، إلا أن مزارعيه هم أفقر السكان في الساحل السوري، وذلك بسب سياسات الحكومة الجائرة، وعجز الفلاحين في هذه المناطق عن نيل حقوقهم.
