تحولت أعمالُ تأهيل آبار المياه في بلدة عين منين بريف دمشق، إلى محور توترٍ محلي، بعد اعتراض عددٍ من الأهالي على المشروع، خشيةَ أن يؤدي إلى استنزافِ المياه الجوفية، وتجفيف الآبار الخاصة التي يعتمدون عليها في تأمين احتياجاتهم اليومية.
وأوضحت الجهاتُ الرسمية أن الأعمالَ تقتصر على صيانة وتأهيل آبارٍ تتبع لمؤسسة المياه، مؤكدةً أنها لا تشمل حفر آبارٍ جديدة، أو التعدي على أملاكٍ خاصة. إلا أن الاحتجاجات تسببت بإغلاق طرقات، واستدعت تدخل قواتِ الأمن الداخلي.
وتعكس هذه الحادثة ضغوطاً متزايدةً على الموارد المائية في دمشق وريفها، حيث أدى تراجُع الهطل المطري خلال السنوات الأخيرة، إلى انخفاض تدفقاتِ نبعِ عين الفيجة، المصدر الرئيس لمياه الشرب في العاصمة، ما فرض برامجَ تقنينٍ مُشدّدة، وزادَ اعتمادَ السكان على صهاريج المياه الخاصة.
وفي المقابل، تسبب تراجُعُ كميات المياه الواصلة عبر الشبكات العامة، في توسُّعِ حفر الآبار الجوفية، الأمرُ الذي أدى إلى انخفاض مناسيب المياه وإجهاد الأحواض الجوفية، مع تراجع قدرةِ العديد من الآبار الزراعية والسطحية على الإنتاج.
وامتدت آثارُ الأزمة إلى القطاع الزراعي، إذ تشير تقييماتٌ إنسانيةٌ حديثة، إلى تأثُّر معظم مزارعي ريف دمشق والغوطة بموجة الجفاف، مع انخفاض إنتاج المحاصيل وارتفاع تكاليف الري، ما دفع عدداً من المزارعين، إلى تقليص المساحات المزروعة أو ترك أراضيهم.
جنوبُ سوريا يواجه ضغوطاً إضافيةً على موارده المائية، لاسيما مع توسيع إسرائيل لسيطرتها في حوض اليرموك والجولان وجبل الشيخ، إلى جانب التأثيرات المتزايدة للتغير المناخي، وتكرار مواسم الجفاف، وهو ما يزيد الضغوط على الأحواض المائية الداخلية.
وتؤكد هذه المعطيات أن أحداثَ عين منين، تتجاوز كونها خلافاً محلياً حول آبار المياه، لتسلّط الضوءَ على تحدٍّ اقتصاديٍّ وخدمي متصاعد، يتمثل في إدارة الموارد المائية المحدودة، وضمان استدامتها، والحفاظ على التوازن بين احتياجات السكان، ومستلزمات الزراعة في ظل استمرار الإجهاد المائي.
