تتعددُ الانتخاباتُ والوجهُ واحد… رغم كل ما مني به النظام التركي ممثلاً بحزب العدالة والتنمية الحاكم وحليفه حزب الحركة القومية من خسائر في العديد من الانتخابات المحلية التي شهدها منذ وصوله إلى سدة الحكم في البلاد، لا ينفك عن حياكة المؤامرات وصنع الدسائس أمام آمال الناخبين في تغييرٍ ينتشل بلادهم من سياسات رأس هرمه الداخلية والخارجية التي انعكست سلباً على واقعهم الحياتي المرير.

دولت بهتشلي
خسارة حزب العدالة والتنمية للانتخابات المحلية في كبرى المدن التركية أنقرة وإسطنبول عام ألفين وتسعة عشر، شاخصةً اليوم أما ناظري رئيسه رجب أردوغان، الأمر الذي إن حصل وتكرر سيكون بمثابة الكارثة والمصيبة التي طالما أوجس منها خيفة، ولكن ذكر المصيبة يدنيها، فالكثير من المراقبين للشأن التركي يؤكدون تضاؤل فرص فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات المحلية المقرر إجراؤها أواخر آذار/ مارس المقبل والتي سبق وأن وصفها رئيس النظام بأنها مسألة حياة أو موت بالنسبة لحزبه.
تضاؤل، أرجعه مراقبون إلى التدهور الاقتصادي الذي أغرق البلاد نتيجة سياسات أردوغان وحكومته، إضافة إلى أزمات أخرى أخذت تتداعى على البلاد دونما هوادة، فيما يسابق النظام الوقت للعب على أوتار جديدة تدنيه من مضمار سباق الانتخابات بعد فقده أوراقاً باتت مكشوفة أمام أعين الناخبين في جميع أنحاء البلاد.

أحزاب معارضة تحضر للانتخابات المقبلة بمشاركة نسائية واسعة
من جانبها أعلنت أحزاب معارضة على رأسها حزب المساواة وديمقراطية الشعوب استعدادها لخوض الانتخابات المحلية والبلدية، وسط مشاركة نسائية واسعة من المرجح أن يكون لها دور بارز في نتيجة الانتخابات لا سيما مع ما تشهده البلاد من تضييق للخناق على النساء عامة من قبل النظام الحاكم.
إلا أن محللين ومتابعين للشأن التركي، سلطوا الضوء أيضاً على ما تشهده الأحزاب المعارضة من انقسامات وتصدعات خاصة بعد إعلان بعضها نيتها خوض تلك الانتخابات بشكلٍ منفرد دون الدخول في أي تحالفات، وذلك رغم جدوى التحالف السابق فيما بينها والذي ألحق هزيمة مدوية بحزب العدالة والتنمية في معقل داره أنقرة وإسطنبول إبان الانتخابات البلدية الأخيرة، حيث كانت أصوات حزب الشعوب الديمقراطي هي من رجحت كفة حزب الشعب الجمهوري للفوز حينها.
وبين هذا وذاك يؤكد مراقبون أن ما يشهده الحزب الحاكم من انتكاسات متتالية وانتقادات حادة لسياسات رئيسه من قمعٍ للحريات وتكميمٍ للأفواه، كفيلةٌ بالإطاحة به من على متون السلطة في البلاد، إذا ما أحسنت الأحزاب المعارضة تصرفاً يُمكّنها من وضعه في دائرة الهزائم المتلاحقة.
