في خطوةٍ قد تغيّر من المشهد المتأزم في سوريا، على الأقل من الناحية الاقتصادية والمعيشية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفعَ العقوبات المفروضة على سوريا، وسط تحركاتٍ إقليميةٍ ودولية في العَلن والخفاء، تثير تساؤلاتٌ عميقة حول الدوافع الأمريكية وانعكاسات القرار على الوضع الداخلي في سوريا.
وبموجب أمرٍ تنفيذي وقّعه ترامب، تم إلغاء غالبية العقوبات المفروضة على مؤسساتٍ وشركات سورية، وفُتح المجال أمام المعاملات المالية والاستثمارات الخارجية، لا سيما في مجالات الطاقة والبنية التحتية والخدمات، مع استثناء شخصياتٍ مرتبطةٍ بارتكاب انتهاكات، من بنيهم رئيسُ النظام السابق بشار الأسد، وبعضُ قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية السابقين.
انعكاسات رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا
مراقبون في الشأن السوري رأوا أن رفعَ العقوبات، يتيح للحكومة الانتقالية في سوريا، إمكانية إعادة ربط الاقتصاد السوري بالعالم الخارجي، وستشمل إعادة فتح خطوط التحويل البنكي، ودخول شركاتٍ خليجية وغربية إلى البلاد، لتنفيذ مشاريع إعادة الإعمار والطاقة، بالإضافة لاستئناف الرحلات الجوية والبحرية التجارية، فضلاً عن تدفق المساعدات المالية الدولية إلى البلاد.
ومن الضروري أن يكون هذا الانفتاحُ مشروطاً بإصلاحاتٍ حقيقية، وإثبات جديةٍ من جانب الحكومة الانتقالية، في محاربة الفساد وتأمين بيئةٍ استثمارية مستقرة وآمنة، باعتبار أنّ الحكومة لا تزال تواجه تحدياتٍ سياسيةً داخلية، وتفتقد إلى الآن للشرعية في ظل غياب دستورٍ جديد، وعدم إجراء انتخابات في البلاد.
البعد السياسي والإقليمي لرفع العقوبات عن سوريا
القرار الأمريكي جاء متزامناً مع معلوماتٍ مؤكدة، عن اتصالاتٍ مباشرة بين سوريا وإسرائيل، تمهيداً لتطبيع العلاقات ضمن إطار توسيع “اتفاقيات إبراهام”، حيث تشير مصادرُ دبلوماسية إسرائيلية وأمريكية، إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب، تُجري “مباحثاتٍ تمهيديةً” لإبرام اتفاقٍ أمني محتملٍ بين إسرائيل وسوريا، وأن واشنطن ترغب بتحسين العلاقات بين دمشق وتل أبيب تدريجياً، فيما تسعى الأخيرة للحصول على ضماناتِ سلام.
ويؤكد باحثون في الشأن الدولي، أن رفعَ العقوبات خطوةٌ مهمة للسوريين، لكنها لا تكفي وحدها لتغيير المعادلة، وأن المطلوب في الفترة القادمة، هو مسارٌ سياسيٌّ جاد، وخطةٌ اقتصادية واضحة وضماناتٌ أمنية دائمة، وأن نجاح المرحلة المقبلة يتوقف على انخراط الجميع في مشروعٍ وطني شامل مدعومٍ دولياً.
