رغم قضاء قوات سوريا الديمقراطية عسكرياً على تنظيم داعش الإرهابي قبل نحو أربعة أعوام، والعمليات المتكررة التي تنفذها لملاحقة خلايا التنظيم، لا يزال التنظيم يشكل خطراً على المنطقة وسط مخاوفَ من عودة نشاطه، لا سيما بعد الهجمات الدامية الأخيرة التي نفّذها بالعراق وهجماته المتكررة على السجون التي تأوي عناصرَه في شمال وشرق سوريا.
حملاتٌ وعملياتٌ أمنية، أطلقتها قسد بمساعدة قوى الأمن الداخلي، والتحالف الدولي لمحاربة داعش، من أجل القضاء على فلول التنظيم الإرهابي، آخرها عملية “صاعقة الجزيرة” التي ألقت خلالها، القبض على أكثرَ من مئةٍ وعشرين عنصراً من الخلايا النائمة، في مناطق الهول وتل حميس وتل براك بأرياف قامشلي والحسكة شمال شرقي سوريا.
عملية “صاعقة الجزيرة” وما نتج عنها من إلقاء القبض على إرهابيين، تسلّط الضوء على الخطر الكبير الذي ما يزال يشكّله تنظيم داعش في العراق وسوريا، وأن المخاوف من عودة نشاط التنظيم هي أمر يستحق الوقوف عنده، لا سيما في ظل وجود الآلاف من عناصر التنظيم في السجون وعوائلهم في مخيمات شمال شرقي سوريا.
هذه السجون والمخيمات تحوّلت إلى إحدى بؤر الإرهاب، وأصبحت هدفاً لهجمات التنظيم مؤخراً، آخرها كان الهجوم على سجن في مدينة الرقة، سبقه مطلع العام الماضي هجوم واسع على سجن الصناعة بمدينة الحسكة الذي يأوي أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمئة إرهابي من التنظيم، تمكنت قوات سوريا الديمقراطية بالتعاون مع التحالف الدولي من إحباطه، إلى جانب محاولة التنظيم التركيز على نشر فكره الإرهابي بهذه الأوساط في محاولة لاستعادة نشاطه.
وعلى مدى السنوات التي سيطر فيها تنظيم داعش الإرهابي على مساحات في سوريا والعراق وما بعدها، أكدت تقارير وجود ارتباط بينه وبين النظام التركي، الذي يقول مراقبون إنه زاد من دعمه للتنظيم بعد فشله وعجزه عن تنفيذ هجومٍ بريٍّ جديد على مناطق بشمال وشرق سوريا، في محاولةٍ لضرب الاستقرار فيها والنيل من مشروع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.
وتأتي المخاوف من عودة داعش، وسط تحذيراتٍ متكرّرة يطلقها مسؤولو الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وقوات سوريا الديمقراطية، بشأن المخاطر التي يشكّلها التنظيم، في ظل وجود الآلاف من عناصره في سجون شمال وشرق سوريا إلى جانب عوائلهم في المخيمات، تتزامن مع أخرى تطلقها الأمم المتحدة والإدارة الأمريكية بشأن المخاطر التي يمثلها هؤلاء.
