رغم التفاهُمِ المؤقت، الذي يفتح البابَ أمام استئناف الملاحة في أحد أهم الممرات التجارية في العالم، إلا أنَّ فتحَ مضيقِ هرمز فوراً، لن يؤدي إلى إنهاءِ أزمةِ إمدادات الأسمدة العالمية.
فمنذ اندلاعِ النزاع أواخر فبراير، تعطّلت حركةُ العبور عبر المضيق بشكلٍ شبه كامل، ما أدى إلى احتجاز كمياتٍ كبيرةٍ من اليوريا، ومنتجاتِ الأسمدة الأخرى، داخل منطقة الخليج.
وتشير بياناتُ تَتبُّعِ السفن التي جمعتها “بلومبرغ” و”كبلر”، إلى وجودِ أكثرَ من أربعين سفينةً محملةً بالأسمدة، في المضيق أو محيطه، تنتظرُ وضوحاً أكبرَ بشأن الظروف الأمنية قبل استئناف رحلاتها.
ويكتسب المضيقُ أهميةً خاصةً لقطاع الأسمدة، إذ تمرُّ عبره نحو ثُلث تجارة اليوريا العالمية، فيما تضمُّ دولُ الخليج، بعضَ أكبرِ مصانع إنتاج الأسمدة في العالم.
وفي سياقٍ متصل، تراجعت صادراتُ الأسمدة عبر المضيق بنسبة تسعين في المئة، مقارنةً بمستويات ما قبل الأزمة، لتنخفض من نحو ستمئة ألفِ طُنٍّ أسبوعياً في أواخر فبراير، إلى نحو ستين ألفَ طُنٍّ فقط، مَطلعَ يونيو.
وأكد كبيرُ مسؤولي قطاع البضائع السائبة الجافة في “كبلر”، أن ناقلاتِ النفط والغازِ الطبيعي المسال، ستحصل على أولويةِ العبور عند استئناف الحركة، فيما لن تكونَ شِحناتُ الأسمدة في مقدمة القائمة.
وبحسب تقديرات، تحمل السفنُ العالقةُ قرابة مليون طُنٍّ من الأسمدة، خُصص نحو أربعين في المئة منها للسوق الهندية، بينما قد تعودُ الكميات المتبقية إلى الأسواق العالمية، بمجرد تحسُّن حركة الملاحة.
وعلى صعيد الأسعار، انخفضت أسعارُ اليوريا بأكثرَ من ثلاثين في المئة، منذ منتصف أبريل، مدفوعةً بتخفيف الصين قيودَ التصدير، وانتهاء موسم الزراعة في معظم دول النصف الشمالي، من الكرة الأرضية.
ومع ذلك، لا تزال أسعارُ اليوريا في الولايات المتحدة، أعلى بنحو عشرةٍ في المئة، مقارنةً بالعام الماضي، ما يعكس استمرارَ تأثير اضطراباتِ الإمدادات، على بعض الأسواق الرئيسية، في وقتٍ تبقى فيه عودةُ التدفقات الطبيعية، رَهناً بانفراجٍ تدريجيٍّ لا يبدو وشيكاً.
