شدد الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترامب، في بيان مشترك صدر عن الرئيسين على هامش قمة آبيك في فيتنام ونشره الكرملين على موقعه الإلكتروني، على استقلال وسيادة ووحدة أراضي سوريا، وعلى عدم وجود حل عسكري للأزمة السورية.
وقال البيان إن الرئيسين اتفقا على أن التسوية النهائية للنزاع في سوريا يجب أن تكون في إطار عملية جنيف، ووفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.
ودعا الرئيسان جميع الأطراف السورية إلى المشاركة الفعالة في عملية جنيف السياسية، ودعم الجهود الهادفة لتحقيق نجاحها.
معارضون سوريون كانوا قد قللوا من أهمية هذا الاتفاق، حيث قال المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات منذر ماخوس أن هذا الاتفاق لم يكن أولوية على جدول أعمال الرئيسين.
الرئيس الأسبق للائتلاف السوري لقوى المعارضة، خالد خوجة، قال إن “البيان ينطوي على دخول الطرفين في اتفاق ضمني للإبقاء على رئيس النظام”، مشيراً إلى إمكانية استغلال هذا الاتفاق فيما يسمى بالإصلاح الدستوري بوجود بشار الأسد.
ونشر معهد الحرب الأمريكي، تقريراً بشأن الاتفاق المبرم بين الرئيسين اعتبر فيه أن الولايات المتحدة، قررت التنازل عن دورها في سوريا إلى روسيا، مما يعني أن أهدافها الاستراتيجية المتمثلة في تحييد نفوذ إيران في سوريا ووقف توسعها، إضافة إلى تحقيق هزيمة شاملة ضد تنظيم “داعش” والجماعات المتشددة والسلفية الأخرى هناك، لن تتحقق، معتبراً أن اتفاق (ترامب – بوتين) هو بمثابة موافقة أمريكية على تسليم سوريا لروسيا.
ونوَّه المعهد، أنه بالرغم من أن روسيا تعهدت بإبقاء إيران والقوى الأخرى في سوريا خارج مناطق خفض التصعيد، إلا أن موسكو “لها مصالح استراتيجية مشتركة مع إيران بما فيها الرغبة في طرد القوات الأمريكية من المنطقة”.
وأكد التقرير في الوقت ذاته، أن مناطق خفض التصعيد أسهمت فقط في “الحفاظ على حرية الحركة للقوات الإيرانية وحليفها حزب الله” في مناطق الجولان والحدود السورية الأردنية.
ويقول مراقبون إنه وبالرغم من أن الولايات المتحدة لن تسعى إلى مزاحمة روسيا في قيادة الحل السياسي بسوريا من بوابة مناطق خفض التصعيد أو أستانا، لكنها ستبحث عن موقع أفضل للكرد في الحل على قاعدة نظام الفيدرالية، وهو ما لا تمانعه روسيا.
وهذا ما تؤكده مذكرة منع التصادم بين الجيشين الروسي والأمريكي في سوريا، حيث ضمنت بقاء قوات سوريا الديمقراطية في الرقة التي حررتها مؤخراً وفي شرقي نهر الفرات، بينما تبقى قوات النظام في الجهة الغربية من نهر الفرات بمحافظة دير الزور.
وبدورها إسرائيل أبدت تشككها من هذا الاتفاق حيث قال وزير التعاون الإقليمي تساحي هنغبي، إنه “لا يحقق مطلب إسرائيل، بألا تحدث تطورات تأتي بميليشيات حزب الله أو إيران إلى منطقة الحدود الإسرائيلية السورية”.
