سعياً للأمان، وبعيدا عن المناطق التي تسيطر عليها الفصائل الإرهابية التابعة للاحتلال التركي، نزح أكثر من 100 ألف شخص إلى مناطق الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا، منذ السابع والعشرين من تشرين الثاني نوفمبر الماضي…. هذا ما خَلُصَ إليه تقريرٌ لمنظمة هيومن رايتس ووتش.
المنظمة قالت إن عشرات آلاف المدنيين الباحثين عن الأمان في مناطق شمال شرق سوريا يواجهون ظروفا مزرية جرّاء نقص المأوى، والمياه، والغذاء، والرعاية الصحية، داعيةً جميعَ أطراف النزاع في سوريا لضمان تدفق المساعدات بدون عوائق، وتوفير ممرٍّ آمنٍ للمدنيين الفارّين، وحماية مَن يقررون البقاء.
آدم كوغل، نائب مديرة الشرق الأوسط في المنظمة الحقوقية قال إنه في ظل الأحداث الاستثنائية الجارية في سوريا، تتسبب المعاركُ العنيفة والخوف من الانتقام وعنف الجماعات المسلحة في نزوح الآلاف إلى شمال وشرق البلاد، وهي مناطقُ غيرُ مستعدة لمثل هذا التدفق، نظرًا لحجم الأزمة، مشيراً أنه لا يمكن تفادي كارثة إنسانية إلا بتضافر الجهود الدولية لتقديم الدعم للسلطات المحلية والوكالات الإنسانية العاملة في المنطقة”.
رايتس ووتش أوضحت أن الهجمات التي شنتها الفصائلُ الإرهابية بالإضافة إلى الغارات الجوية التي نفذها الاحتلال التركي على مناطق من بينها منبج وكوباني شمالي سوريا تسببت بنزوح معظم الكرد والعرب ومجتمعات أخرى.
تقريرُ المنظمة وثّق شهاداتٍ لأشخاص فروا أو أُجبر أقاربُهم على الفرار أوضحوا بأنهم يخشون من هجمات الفصائل الإرهابية وانتهاكاتهم، مضيفين أنهم تعرضوا للاعتداء والإساءة اللفظية عند نقاط التفتيش لمجرد أنهم كرد.
المنظمة أضافت أيضاً أن للفصائل الإرهابية سجلاً حقوقياً سيئاً، مشيرة أنها ومجموعاتٍ أخرى، منها عناصرُ القوات المسلحة وأجهزة الاستخبارات التركية، اختطفت واعتقلت واحتجزت أشخاصا على نحو غير قانوني، بمن فيهم أطفال؛ وارتكبت العنف الجنسي والتعذيب في ظل مساءلة شبه معدومة، فضلا عن النهب، وسرقة الأراضي والبيوت، والابتزاز.
كما أوضح التقرير أن الأعمال العدائية التي نفذها الاحتلال التركي في المنطقة، أواخر تشرين الأول أكتوبر، ألحقت أضراراً بالغة بالبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك “محطات تحويل الكهرباء ومصانع الغاز والوقود والمرافق الطبية والأراضي الزراعية والصوامع وطرق الوصول الرئيسية”، وهو ما أثّر ذلك بدوره على توافر المياه، والكهرباء، والتدفئة، والرعاية الصحية، والغذاء.
