في وقتٍ تشهد سوريا فيه تحوّلاً كبيراً على صعيد علاقاتها الدبلوماسية وتوجهاتِها الدَّوْلية، يبقى ملفُ الإرهاب، بما في ذلك ما يخص الفصائلِ التابعةِ للاحتلال التركي، مَحلَّ قلقٍ كبير لدى الشعب السوري، والسبب هو اتباع تلك الفصائل لأجنداتِ أنقرة، ومواصلة ارتكاب الجرائم والانتهاكات على الأراضي السورية، دون أي تدخلٍ فعلي من الحكومة الانتقالية.
منظمة هيومن رايتس ووتش أكدت في تقريرٍ لها، أنّ الفصائلَ الإرهابية التابعة للاحتلال التركي أو ما يسمى “الجيش الوطني”، ما زال مستمراً في انتهاكاته شمالي سوريا، من خلال احتجاز المدنيين وإساءةِ معاملتهم وابتزازِهم.
المنظمة دعت في تقريرها الحكومةَ الانتقالية، للعمل على إنهاء تلك الانتهاكاتِ المستمرةِ والتحقيقِ فيها، واستبعاد مَن يُعرف أنّ لديه سجلاً من الانتهاكاتِ من صفوفِ أجهزتِها الأمنية.
ونقل التقريرُ عن آدم كوغل، نائبِ مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش، أنه على الرغم من سقوط النظام السوري السابق، الذي اُشتهِر بارتكاب الفظائع في حقِّ الشعب السوري، إلاّ أنّ تلك الفصائلَ ما زالت ترتكب الجرائمَ والانتهاكاتِ بحقِّ السكان، وتحتجزهم وتعذبهم.
وأوضح تقرير المنظمة أنّ الانتهاكات شملت نزعَ الأظافرِ وخلعَ الأسنان وعملياتِ حرقٍ للمعتقلين، بحججٍ وذرائعَ كاذبةٍ في حقهم، بالإضافة إلى عمليات الاختطافِ المستمرةِ التي تقوم بها تلك الفصائل، لطلبِ فدىً ماليةٍ تُقدر بآلاف الدولارات الأمريكية مقابل الإفراج عنهم.
رايتس ووتش ذكرت أنّ من بين متزعمي تلك الفصائل، عناصر تلطّختْ أيديهم بدماء المدنيين الأبرياء والمعروفين بارتكابهم للانتهاكات، وعينتهم الحكومة الانتقالية في مراكزَ قياديةٍ بالجيش، مثل محمد الجاسم والملقب بـ”أبو عمشة”، وسيف بولاد الملقب بـ “سيف أبو بكر” وأحمد الهايس الملقب بـ ” أبو حاتم شقرة”.
ورغم إعلان الحكومة الانتقالية، ضمَّ كافة الفصائل إلى القوات الأمنية والعسكرية، إلا أنّها مازالت منفلتةً وغيرَ منضبطة، وتعمل وفق أجنداتها والأوامرِ التي تتلقّاها من أنقرة، وسط عجز دمشق عن ضبطهم، ممّا ينذر بمخاطرَ كبيرةٍ على هُوَيةِ الجيش السوري الجديد.
