تصاعدت حدةُ التوتر بين جناحي حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا عشية الاجتماع الأسبوعي للمجموعة البرلمانية للحزب، بعدما تمسّك كلٌّ من الرئيس المنتخب أوزغور أوزيل ورئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو بأحقيته في إدارة الاجتماع، في مشهدٍ يعكس عمق الأزمة التي تعصف بأكبر أحزاب المعارضة التركية منذ أسابيع.
وبينما أرسل كليتشدار أوغلو طلباً رسمياً إلى البرلمان لترؤس اجتماع المجموعة البرلمانية، أعلن أوزيل رفضه القاطع لهذه الخطوة، مؤكداً أنه لا يمكن السماح لشخصٍ لم يتم انتخابه من قبل أعضاء الحزب بتولي رئاسة المجموعة البرلمانية استناداً إلى قرارٍ قضائي مؤقت.
أوزيل قال إن المرحلة الحالية تتطلب الإسراع في تحديد موعد لعقد مؤتمرٍ عام جديد للحزب بهدف انتخاب قيادةٍ شرعية تُنهي حالة الجدل القائمة، مشيراً إلى أن مسؤولية إدارة المجموعة البرلمانية ما زالت تقع على عاتقه بصفته رئيساً منتخباً لها.
واعتبر أوزيل أن الحل الوحيد يكمن في العودة إلى أعضاء الحزب ومندوبيه عبر مؤتمرٍ عام جديد يحدّد مستقبل القيادة، مشيراً إلى أن القرار القضائي القاضي بإبطال المؤتمر العام الثامن والثلاثين للحزب وما تلاه من مؤتمرات، أحدثَ أزمةً سياسية وقانونية واسعة وأثار انتقاداتٍ داخل تركيا وخارجها.
في المقابل، صعّد المقربون من كليتشدار أوغلو انتقاداتهم لقيادة أوزيل، حيث اتهم النائب فائق أوزتراك، أحد أبرز الوجوه المحسوبة على الرئيس السابق للحزب، أوزيل بإنشاء ما وصفه بـ”مقر موازٍ” للحزب داخل المجموعة البرلمانية، معتبراً أن هذه الخطوات تزيد من حالة الاستقطاب والانقسام الداخلي.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه حزب الشعب الجمهوري واحدةً من أكثر أزماته تعقيداً خلال السنوات الأخيرة، وسط انقسامٍ واضح بين مؤيدي أوزيل الذين يطالبون بعقد مؤتمر استثنائي سريع لتجديد الشرعية الحزبية، وأنصار كليتشدار أوغلو الذين يرون أن تنفيذ القرار القضائي يمثّل المسار القانوني الواجب اتباعه.
ويرى مراقبون أن استمرار الصراع دون التوصّل إلى تسويةٍ داخلية قد ينعكس سلباً على موقع الحزب داخل المشهد السياسي التركي، ويؤثر على قدرةِ المعارضة على الحفاظ على الزخم الذي حققته في الانتخابات المحلية الأخيرة، خاصةً مع اقتراب استحقاقاتٍ سياسية جديدة قد تتطلب جبهةً معارضة أكثر تماسكاً ووحدة.
