في مشهدٍ يعكس استمرار استغلال المنابر الدينية لتكريس الانقسامات المجتمعية وخدمة الأجندات السياسية، شهدت مساجد في العاصمة السورية دمشق موجةً من الخُطب والممارسات التي وصفت بالتحريضية والطائفية.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن خطباء محسوبين على المؤسسات الدينية الرسمية عمدوا خلال خطب الجمعة إلى استخدام عبارات ذات طابع مذهبي وتحريضي مع التركيز على توصيفات تمسُّ شريحةً واسعة من السوريين، في مشهدٍ يتكرر منذ سنوات دون أي محاسبة أو رقابة فعلية من الجهات المعنية
بعض الخطب تضمنت تحريضاً بغطاءٍ ديني، مع الإشادة بمواقف السلطة والتحريض غير المباشر ضد معارضيها، الأمرُ الذي أثار استياءً واسعاً بين الأهالي الذين اعتبروا أن المساجد تحوّلت إلى أدوات تعبئة سياسية وطائفية بدلاً من دورها الديني والاجتماعي الجامع.
مراقبون يرون أن استمرار هذا النوع من الخطاب يفاقم الانقسامات المجتمعية ويزيد من حدة الاحتقان الشعبي لاسيما في وقتٍ يواجه فيه السوريون أزماتٍ معيشية وإنسانية خانقة ويترافق ذلك مع مطالباتٍ متزايدة بضرورة تحييد المؤسسات الدينية عن الصراعات السياسية والطائفية لضمان الحفاظ على ما تبقّى من تماسكٍ اجتماعي.
ويعكس الخطاب الديني الرسمي في سوريا بصورةٍ متزايدة توجّهات السلطة السياسية، حيث باتت المنابر الدينية منصّات لتكريس الانقسامات المجتمعية بدلاً من كونها جسوراً للتواصل في ظلِّ غيابٍ شبه تام لأيِّ مساحة فعلية لخطاب معتدل يدعو للمصالحة الشاملة ونبذ الكراهية.
مؤسسات حقوقية حذرت من تصاعد الخطابات التي تحمل طابعاً إقصائيا أو تحريضياً، لما لها من تداعيات خطيرة على السلم الأهلي خاصةً في ظلِّ الظروف الحساسة التي تمرُّ بها سوريا والتي تتطلب تغليب لغة التهدئة والحوار على لغة التحريض والإقصاء.
المرحلة الراهنة، تستوجب الابتعاد عن كلِّ ما من شأنه تعميق الانقسامات والعمل على ترسيخ خطاب جامع يحفظ وحدة المجتمع ويحدُّ من التوترات، في وقت تبقى فيه المسؤولية مشتركة بين مختلف الأطراف للحفاظ على الاستقرار ومنع الانزلاق نحو مزيد من الاحتقان، بحسب مراقبين.
