مع استمرار موجات الجفاف في مناطق شرق القارة الإفريقية، شدد عدد من الخبراء في مجال الطقس والأرصاد الجوية، على أن تلك الموجات التي تضرب شرقي القارة، بشكل غير مسبوق، باتت تهدد أكثر من ثلاثة وعشرين مليون شخص بالمجاعة في القرن الإفريقي.
الخبراء، أكدوا أن المخاطر الهائلة التي تُحدق الآن بتلك البقعة من العالم، ربما لم تكن لتحدث، لولا ما يشهده مناخ الأرض من تغيرات متسارعة، قالوا إنها بفعل تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري، مُستندين في ذلك إلى نتائج دراسة أصدرتها مؤسسة “وورلد ويذر أتريبيوشن” المعنية بمتابعة أحداث الطقس.
الدراسة وبحسب الخبراء، أشارت إلى أن التغير المناخي، تسبب في أن تصبح مثل هذه الأحداث، أكثر قابلية للوقوع من جهة وأشد وطأة من جهة أخرى، وذلك في ظل تقديرات تفيد بأن الظروف المناخية الراهنة، جعلت فرص حدوث موجات جفاف عاتية، على شاكلة الموجة الحالية في “القرن الإفريقي”، تزيد بواقع مئة مرة تقريباً، عما كانت عليه من قبل.
الأسوأ منذ ذلك، أن سقوط الأمطار التي طال انتظارها على المنطقة نفسها في آذار/ مارس الماضي، كان نذير سوء بدوره، إذ هطلت بشدة وسببت فيضانات عارمة غمرت المنازل والأراضي الزراعية وأهلكت الماشية، وهو ما يعني أن ذلك الجزء من العالم، بات الآن على الخطوط الأمامية للأزمة التي تواجهها الإنسانية بأسرها بسبب تغير المناخ.
وقاد ذلك كله، وفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة الفاو، إلى جعل “القرن الإفريقي” مسرحاً لكارثة غير مسبوقة، حيث فقد الكثير من السكان دخلهم بالكامل تقريباً، وسط عمليات نزوح، شملت قرابة 2.3 مليون شخص، بحثاً عن الخدمات الأساسية، والمأكل والمشرب.
