بينما يُحيي العالم في الخامس والعشرين من تشرين الثاني، اليومَ العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، تَدُقُ منظماتٌ أممية ناقوسَ الخطر، فرغم وصولنا للعام ألفين وخمسةٍ وعشرين، إلا أن هناك نحو ثمانمئةٍ وأربعين مليونَ امرأةٍ في العالم، تعرّضن لعنفٍ من شريكٍ أو عنفٍ جنسي في حياتهن؛ وهذا رقمٌ شبهُ ثابتٍ منذ عام ألفين، رغم الجهود الدولية، بحسب تقريرٍ من منظّمة الصحة العالمية.
الإحصاء العالمي يكشف أن أحد عشر في المئة من النساء حول العالم، اللائي تبلغ أعمارُهُنَّ خمسة عشر عامًا فأكثر، تعرّضن لعنفٍ جسدي أو جنسي من شريك، خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، ويُشير التقريرُ أيضًا إلى أن حوالي مئتين وثلاثةٍ وستين مليونَ امرأةٍ عانَين من عنفٍ جنسي، من أشخاصٍ غير الشريك، لكن الأرقام قد تكون أقلَّ من الواقع، بسبب وصمةِ العار والصمت.
دولٌ متقدمة مثل الولايات المتحدة لم تشكل استثناءً من هذه المأساة؛ فوفقًا لمنظمة الصحّة التابعة لأميركا منطقة الأمريكتين، تعرّضت امرأةٌ من كل ثلاثِ نساءٍ هناك، لعنف جسديٍّ أو جنسي في حياتها، ولا يزال العنف من الشريك هو الأكثرُ انتشارًا، خصوصًا بين الفتيات الشابات.
الإدانة الدولية تأتي من منظماتِ الأمم المتحدة، التي تحذّر من تقليل التمويل؛ إذ يشير تقريرٌ إلى أن الدعمَ لبرامج الوقاية من العنف ضد المرأة يتراجع، في وقتٍ تزداد فيه المخاطرُ بسبب النزاعات والأزمات الإنسانية
ومن جهةٍ أخرى، تُشير تقاريرُ مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة، إلى أن عدد النساء المقتولات، بما يُعرف بالـ “فيميسايد”، أو جرائم قتل النساء بسبب جنسهن يظل مرتفعًا، ويشكل العنفُ المتجذّرُ في العلاقات الزوجية والأسرة، أشدَّ صورِ العنف.
الإصرارُ على العمل لا بدّ أن يتحوّل من كلماتٍ إلى فعل؛ فوفق منظماتٍ أممية، الحلُّ يكمن في زيادة التمويل، وتعزيز خدمات الصحة القانونية والاجتماعية للناجيات، والمضي نحو اقتصادٍ ومجتمعٍ أكثرَ عدلاً، يُكرّم كرامةَ المرأة ويحمي إنسانيتها.
