أعاد حادث اصطدام حافلتي ركاب، مدنية وأخرى عسكرية، على طريق دمشق – دير الزور في البادية السورية، والذي أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، إلى الواجهة ملف ضعف منظومة الإسعاف والإنقاذ في مناطق البادية، وسط اتهامات للحكومة السورية الانتقالية بالتقصير في الاستجابة للطوارئ.
الحادث المروع، الذي وقع بالقرب من مدينة السخنة بريف حمص الشرقي، أثار موجة غضب واسعة بين الأهالي، الذين حمّلوا الحكومة السورية مسؤولية تردي الخدمات الأساسية، ولا سيما القطاع الصحي، مؤكدين أن المراكز والمرافق الطبية في المنطقة تعاني نقصا حادا في التجهيزات والإمكانات، الأمر الذي انعكس على سرعة التعامل مع الضحايا.
وبحسب شهادات ميدانية، فإن عدداً من الضحايا قضوا حرقاً داخل الحافلتين، مشيرين إلى أنه كان بالإمكان الحد من حجم الخسائر لو توفرت مراكز إسعافية قريبة وفرق إنقاذ مجهزة قادرة على التدخل السريع، فيما يكشف بحسب الأهالي حجم التقصير في منظومة الاستجابة للطوارئ، وهشاشة خدمات الإسعاف والإنقاذ في المنطقة.
سكان محليون وشهود عيان أكدوا أن فرق الدفاع المدني والإطفاء تأخرت في الوصول إلى موقع الحادث لنحو ثلاث ساعات، فيما وصلت إحدى سيارات الإطفاء من دون مياه، ما اضطر الأهالي إلى جلب المياه إليها من مدينة السخنة حتى تتمكن من مباشرة عمليات الإخماد، ولو بشكل محدود.
وعلى خلفية الحادث، نظم أهالي مدينة السخنة وقفة احتجاجية أمام المشفى الوحيد في المدينة، الذي تعرض لدمار واسع خلال سنوات الحرب، احتجاجا على ما وصفوه بحالة التهميش المزمنة التي تعانيها المنطقة، مطالبين بتحسين الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الرعاية الصحية، وإعادة تأهيل البنية التحتية وشبكات الطرق والكهرباء.
كما شهدت مناطق متفرقة من محافظة دير الزور احتجاجات رفضا لتردي الأوضاع الخدمية والمعيشية. ودعا عدد من أهالي المدينة إلى تنظيم وقفة احتجاجية للتنديد بما وصفوه بـ”الواقع المزري” الذي تعيشه المحافظة، واستمرار تهميشها وإهمالها على مختلف المستويات، مطالبين بتحسين الخدمات والاستجابة لمطالب السكان.
