في ظل مزيج من الأزمات الدستورية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتفاقمة التي تعصف بلبنان أبرزها الشغور الرئاسي، وحاكمية المصرف المركزي والتوترات مع إسرائيل في الجنوب، تتجه الأنظار إلى اللقاء الخماسي العربي الدولي الذي سيعقد اليوم في العاصمة القطرية الدوحة، من أجل التوصل إلى حل لأزمة شغور منصب الرئاسة في لبنان.
الاجتماع سيشهد تقديم المبعوث الفرنسي إلى لبنان جان ايف لودريان مقاربته للملف اللبناني بناء على زيارته الأولى للبلاد وما سمعه من القوى السياسية، في وقت لم تحسم القوى السياسية كافة خاصةً المسيحية منها موقفها من الحوار، فبعد إعلان حزب القوات الذي يرأسه سمير جعجع عدم مشاركته بالحوار فإن موقف التيار الوطني الحر بزعامة جبران باسيل لا يزال ملتبساً ولا يحمل تأكيداً للمشاركة من عدمها.
محللون، يتوقعون أنه من الصعب أن يتخلى حزب الله عن موقفه بشأن التمسك بترشيح زعيم تيار المردة سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، مستنداً على ما يعتبره تحقيق إيران مكسباً إقليمياً باتفاقها مع السعودية، وسط حديث في الأوساط اللبنانية عن مساع لإعادة المياه إلى مجاريها بين “التيار الوطني الحر” وحزب الله، وجهود يبذلها الأخير لإقناع باسيل بترشيح فرنجية لمنصب الرئيس، مقابل ضمانات تتعلق بمنحه حصصاً في المناصب السيادية بالدولة.
ورغم دخول السعودية وقطر في اللجنة الخماسية بشأن لبنان، يوصف الموقف الخليجي بالخجول، حيث لوحظ أن الملف اللبناني لم يعد على سلم أولويات القيادات السعودية كما السابق، إلى جانب انسحاب الاستثمارات السعودية من البلاد، بعد الأزمة الاقتصادية وغياب الإصلاحات وما تسميه الرياض سيطرة حزب الله على مفاصل الدولة.
وتقول مصادر لبنانية، إن الجانب الفرنسي لا يزال يتمسّك بمبادرته القائمة على معادلة سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية ونواف سلام رئيساً للحكومة مع احتمال القبول بتعديل اسم الأخير، فيما الجانبان الأمريكي والقطري يميلان الى قائد الجيش جوزيف عون، في حين يوصف الموقف المصري بالمتوسط والقابل لجميع الخيارات.
ورغم ذلك، يتوقع محللون عدم قدرة اللجنة على التوصل لتفاهمات تنهي الأزمة اللبنانية، دون محادثات بين اللبنانيين أنفسهم تقود إلى توافقات بشأن مرشح رئاسي ينهي الشغور المستمر منذ أكتوبر، وسط تقارير عن أن المبعوث الفرنسي يعمل على ترتيب لقاء لجميع الفرقاء خلال الفترة القليلة القادمة.
