أثّر الجفافُ الذي ضربَ نهرَ الخابور، الشريانُ المائيُّ الأهمُّ في الحسكة شمالَ شرق سوريا، بشكلٍ مباشرٍ على القطاعِ الزّراعي، كما وضعَ مُربّي الثروةِ الحَيَوانيةِ أمامَ تحديّاتٍ قاسية، نتيجةَ تراجعِ المراعي الطبيعيةِ ونُدرةِ المياه، فقبلَ أشهرٍ كان نهر الخابور يفيض بالمياه، أما اليوم فلم يبقَ منه سوى مجرًى جافٍ مُتشقّق.
هذا التحول السريع ألقى بظلاله على الزراعة في الحسكة شمال شرق سوريا، وهي القطاع الأهم في المنطقة، ومصدر الدخل لآلاف العائلات، بعدما فقدت آلافُ الهكتارات مصدرَها الرئيسي للري، وخرجت من دائرة الإنتاج.
ولم تقتصر آثارُ الجفاف على الزراعة فحسب، بل امتدت إلى قطاع الثروة الحيوانية، الذي يشكل مصدرَ الدخل الثاني لآلاف الأسر في المنطقة. فاختفاء المراعي الطبيعية وندرة مياه الشرب، وضعا مُربي المواشي أمام تحديات كبيرة.
وبين جفاف النهر وعطش الأرض، يواجه سكان الحسكة واقعًا معيشيًّا واقتصاديًّا خانقًا، بعدما فقد كثيرون مصدرَ رزقهم الأساسي، ما زاد الأعباءَ على الأهالي ودفع العديد منهم، إلى البحث عن بدائلَ للعيش، في ظل أزمةٍ مائية تتفاقم يوماً بعد آخر.
