بعد وصفه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بـ”الطاغية”، وبعد عشر سنوات من القطيعة في العلاقات، إثر سقوط نظام الرئيس المصري السابق محمد مرسي، والدعم التركي لجماعة الإخوان بمصر، يهرول رئيس النظام التركي رجب أردوغان نحو القاهرة، فاتحاً مساراً للتطبيع، يندرج في إطار المناورة السياسية، ومحاولة استغلال ذلك لاستعادة بعضاً من شعبيته قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في الرابع عشر من أيار/ مايو.
وزير خارجية النظام التركي مولود جاويش أوغلو زار العاصمة المصرية القاهرة، وقال من هناك خلال مؤتمر صحفي مع نظيره المصري سامح شكري، إن تركيا سترفع علاقاتها مع مصر إلى مستوى السفراء خلال وقت قريب، في حين قال شكري إن المحادثات بين الجانبين بشأن إعادة السفراء ستجري في “الوقت الملائم”.
وبعد خلافات كبيرة بين مصر والنظام التركي بشأن عدة ملفات، أبرزها تدخلات الأخير بدول عربية، لاسيما احتلال مناطق بالشمال السوري وإرساله جنوداً ومرتزقة سوريين تابعين له إلى ليبيا، ورفضه الانسحاب من هناك، وإفساح المجال لليبيين للتوصل إلى حل لأزمتهم، بدأ الجانبان بتطبيع العلاقات منذ عام ألفين وواحد وعشرين، حيث طالبت أنقرة جماعة الإخوان بوقف نشاطاتها على أراضيها وإغلاق المحطات التلفزيونية المناهضة لمصر.
ويقول محللون إن التوجهات الجديدة للنظام التركي يفرضها التراجع الكبير لشعبية رئيسه رجب أردوغان أمام المعارضة، في استطلاعات الرأي قبيل الانتخابات الرئاسية القادمة، خاصةً بعد الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا في السادس من شباط/ فبراير الماضي، وضعف الاستجابة من قبل النظام للكارثة، الأمر الذي دفع أردوغان لمحاولة استمالة الناخب التركي عبر ملفات خارجية، لاسيما التطبيع مع الحكومة السورية ومصر.
