في المناطقِ التي تغيب فيها سلطة القانون وتعلو فيها سطوة السلاح، يصبح المدنيون الحلقة الأضعف في معادلة القوة، وتتحول أبسط الخلافات إلى أزماتٍ أمنية تهدِّد السلم الأهلي. وبينما ينتظر السكان حمايةً تضمن أمنهم وكرامتهم، تتكرر الحوادث التي تعكس حجم الاحتقان المتراكم جراء ممارسات بعض الجهات المسلّحة، الأمرُ الذي يفاقم مشاعر الخوف ويعمّق الفجوة بين المجتمع المحلي والقوى المسيطرة على الأرض.
وفي هذا السياق، شهدت قريةُ تلِّ عرن الواقعة شرقي محافظة حلب شمال سوريا توترًا أمنيًا عقب اندلاع مشاجرة بين عددٍ من شبان القرية وعناصر من فصيل “العمشات”، ما أدى إلى تنفيذ حملة اعتقالات داخل القرية.
المرصد السوري لحقوق الإنسان قال، إن الحادثة بدأت إثر مشادة كلامية بين الطرفين تطورت إلى اشتباك بالأيدي، بعد تعرّض عددٍ من الشبان لمضايقات وعبارات وُصفت بالمسيئة من قبل عناصر تابعين للفصيل أثناء مرورهم بالقرب من تجمّع للشبان في القرية.
وبحسب المرصد الحقوقي، فإن التوتر تصاعد بعد توجيه عبارات مسيئة بحقِّ عددٍ من أهالي القرية من المكوّن الكردي، قبل أن تتفاقم الأحداث مع تدخل عدد من الشبان. كما تحدثت المعلومات عن قيام عناصر من الفصيل باحتجاز أحد الشبان وإلقائه في مجرى مائي، الأمرُ الذي أدى إلى اندلاع مشاجرة استخدمت خلالها الأسلحة البيضاء.
وخلال الحادثة، تعرضت سيارة تعود لعناصر من الفصيل لأضرار مادية بعد قيام عدد من الشبان بمهاجمتها، وفق المصادر ذاتها.
وعقب ذلك، نفذت الشرطة العسكرية، بمشاركة مجموعات مرتبطة بفصيل “العمشات”، حملة دهم داخل القرية أسفرت عن اعتقال شابين، فيما غادرَ ثلاثةُ شبانٍ آخرين المنطقة خشية تعرضهم للملاحقة.
وتسود حالة من القلق بين سكان القرية في ظل التطورات الأخيرة، بينما تشير معلومات محلية إلى أن تل عرن شهدت خلال فترات سابقة عمليات توقيف متكررة طالت عددًا من الأهالي على خلفية اتهامات بالتواصل مع مناطق شمال شرق سوريا، وهي اتهاماتٌ ينفيها ذوو عدد من الموقوفين.
