طواحين مائية، جسور متينة، أطلال عشرات المنازل المبنية من حجر الصوّان وغيرها الكثير من الآثار، وكأنك في رحلة عبر الزمن إلى بلاد كنعان التاريخية ثم تجد نفسك فجأة في روما المتفننة في بناء المسارح والمعابد… أهلاً بك في تل شهاب رئة الجنوب السوري الشاهد على عبق الماضي ومآسي الحاضر متأسفاً.
منطقة تل شهاب الواقعة في الجزء الجنوبي الغربي لمدينة درعا في منطقة حوران جنوب سوريا، تتبع إدارياً ناحية مزيريب، حيث تبعد عن مركز مدينة درعا ما يقارب 17سبعة عشر كيلومتراً.
تسميات كثيرة أطلقت على المنطقة حسب الجهة المسيطرة عليها حيث دلت التنقيبات والأسبار التي أجريت فيها على وجود أطلال لمدينة كنعانية كانت تدعى فانو، وأخرى أغريقية تدعى رافانا، أما التسمية الحديثة فهذا ما يتداولنه أهالي التل.
ونظرا لكثرة الشلالات المائية في القرية فقد أقيمت الكثير من الطواحين المائية المعدة لطحن الحبوب وهو ما دفع الباحثين إلى التأكيد أن كثرة الطواحين في هذه المنطقة تشكل مؤشراً على ازدهار زراعة الحبوب ولاسيما القمح الذي يعد من المحاصيل الإنتاجية المهمة في المحافظة.
ولطالما تغنّى السوري بصفاته وثقافته من تسامح إلى تكاتف بين الأخوة في الأفراح والأحزان إلى كرم الضيافة ونجدة المحتاج، وأهالي تل شهاب جزء لا يتجزأ من هذه الثقافة النبيلة.
ليس من المستغرب أن تكون سوريا القديمة مناصفة مع بلاد ما بين النهرين أطلق عليهما معاً عبارة مهد الحضارات، وذلك لكثرة ما تحتويه هاتين المنطقتين على آثار عمرها آلاف السنين تعود إلى حضارات وإمبراطوريات تركتا إرثاً قيّماً يتغنّى بها شعوب المنطقة.
