تضييق متزايد على الحريات الأساسية تشهده تركيا في السنوات الأخيرة، حيث تتعرض المعارضة السياسية والصحفيون والنشطاء لملاحقات وقيود واسعة، كما باتت الرقابة على الإعلام والإنترنت أداة مركزية للحد من الأصوات المنتقدة وتعزيز قبضة السلطة.
في هذا السياق، كشف تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2024 عن ممارسات ممنهجة للنظام التركي ضد الكرد والمعارضين، شملت قيوداً واسعة على الحريات وحرية الإنترنت، ما يعكس تفاقم ثقافة الإفلات من العقاب داخل البلاد.
التقرير وثق انتهاكات واسعة بحق المجتمع الكردي، تضمنت محاكمات ذات دوافع سياسية ومنع الحقوق النقابية، إلى جانب تراجع عام في مستوى الحريات الأساسية.
كما أشار إلى أن المكاسب التي حققتها المعارضة بقيادة حزب “الشعب الجمهوري” في انتخابات آذار/مارس 2024 لم تمنع استمرار السلطات في استهداف المعارضين، حيث سُجلت اعتقالات واسعة شملت رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو وتسعة رؤساء بلديات آخرين، فضلًا عن عزل عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب “المساواة وديمقراطية الشعوب”.
كما رصد التقرير تدهوراً خطيراً في حرية الصحافة، إذ يواجه الصحفيون محاكمات بتهم فضفاضة مثل “إهانة الرئيس” أو “نشر معلومات مضللة”، إضافة إلى الاعتقالات والاعتداءات الجسدية والدعاوى القضائية الرامية إلى تكميم أفواههم. وزاد من حدة ذلك اعتماد القوانين الأمنية المشددة وانحياز أجهزة إنفاذ القانون، خاصة ضد الصحفيين المرتبطين بـ”حركة غولن” التي تتعرض لحملات قمع متواصلة.
ولفت التقرير إلى أن ممارسات القمع في تركيا لا تقتصر على الداخل، بل تمتد إلى الخارج عبر عمليات اختطاف وتسليم معارضين، من بينهم أربعة لاجئين أتراك في كينيا تم ترحيلهم قسراً بطلب من أنقرة، إلى جانب استغلال نظام الإنتربول لملاحقة المعارضين في دول مختلفة.
كما سلط الضوء على تشديد الرقابة على الإنترنت، حيث حُظر خلال عام 2024 أكثر من 950 ألف نطاق إلكتروني، و260 ألف رابط، وأكثر من 67 ألف منشور على منصة “إكس”، مع منح الحكومة صلاحيات واسعة لحذف المحتوى خلال ساعات أو حظر المنصات كلياً.
وتوسع التقرير في رصد الانتهاكات ضد اللاجئين والعمال، موثقاً فصل 400 عامل في شانلي أورفا بسبب إضرابهم، ووفاة 878 عاملاً و66 طفلاً نتيجة ظروف عمل قاسية، إلى جانب عمليات احتجاز وإعادة قسرية للاجئين في مراكز الاحتجاز، ما يزيد من معاناة الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.
