اتساع رقعة المظاهرات الشعبية ضد السلطات الإيرانية احتجاجاً على مقتل الشابة الكردية جينا أميني وعدم اقتصارها على فئةٍ أو عرقيّةٍ معيّنة، قد يجعلها مختلفةً عن سابقاتها، من حيث التهديد بقلب نظام الحكم في البلاد، وَفق ما تؤكد تقاريرُ إعلاميّة وحقوقيون.
هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، أفادت في تقريرٍ، أنّ قوات الأمن الإيرانية قتلت عدداً كبيراً من العرقياتِ غيرِ الفارسية خلال الاحتجاجات الأخيرة، مشيرةً إلى أنّ المظاهرات الحالية شهدت انخراطَ عرقياتٍ مثل الأذرية والتركمان للمرة الأولى ما قد يهدّد بقلب نظام الحكم.
وبحسب التقرير، فقد استهدفت قوات الأمن وقتلت عددًا كبيراً من المتظاهرين في مناطق بلوشستان وبحر قزوين شمال غربي إيران، في حين قال تقرير لموقع “فورين بوليسي” الأمريكي، إن قوات الأمن ارتكبت مذبحة صريحة في مدينة زاهدان القريبة من الحدود مع باكستان والتي تسكنها أغلبية بلوشية، راح ضحيتها ثمانون شخصاً أثناء خروجهم من صلاة الجمعة.
ويقول تقرير هيئة الإذاعة البريطانية، إن تاريخ إيران من المظالم العرقية، لا سيما في المقاطعات غير الفارسية، يشكّل وقودًا إضافياً للأوضاع المشتعلة، وتؤكد حملة القمع القاسية التي تمارسها السلطات في زاهدان وأماكنَ أخرى على الدور الكبير الذي تلعبه هذه العرقيات في الاحتجاجات التي لم تعد مقتصرةً على الكرد في غرب البلاد.
وتشكل العرقيات غيرُ الفارسية من الأذربيجانيين والكرد والعرب والتركمان والبلوش أكثرَ من نصف سكان إيران، ويسيطرون على مناطقَ شاسعةٍ من البلاد، وتعيش معظم هذه العرقيات في المقاطعات الحدودية، وتشترك في روابطَ مع عرقيةٍ مشتركة في الدول المجاورة، مثل العراق وأذربيجان وباكستان. وتحظر طهران على تلك العرقيات تعليمَ أطفالها بلغاتها الأصلية.
