تحت وطأة تصعيد ميداني مفتوح، دخلت خطة الضغط الجوي الأوكرانية فصلاً جديداً باستهداف منشآت حيوية في العمق الروسي. وعاشت العاصمة موسكو ليلة ساخنة استنفرت فيها الدفاعات الجوية، حيث أعلنت السلطات الروسية اعتراض وإسقاط ثمان وعشرين طائرة مسيّرة أوكرانية على الأقل في محيط العاصمة خلال ساعة واحدة، وسط استنفار أمني مستمر طال المناطق الحدودية.
وفي السياق أعلن حاكم مقاطعة فولغوغراد جنوب غرب روسيا أندريه بوتشاروف صباح السبت إصابة 10 أشخاص وتضرر مرافق صناعية جراء غارة شنتها القوات الأوكرانية على المنطقة الليلة الماضية.
في المقابل، لم يتأخر الرد الروسي حيث شنت المقاتلات والمسيرات الروسية غارات مكثفة استهدفت عدة مناطق أوكرانية. ووثقت البيانات الميدانية غارة روسية أصابت حافلة مدنية في مدينة نيكوبول بمنطقة دنيبروبيتروفسك، مما أسفر عن مقتل مدنيين اثنين وإصابة اثني عشر آخرين بينهم أطفال، إلى جانب أضرار مادية لحقت بالأحياء السكنية المجاورة.
وعلى الأرض، تشتعل خطوط التماس في شرق وجنوب أوكرانيا بمواجهات وُصفت بالأعنف منذ أسابيع. حيث أكدت التقارير العسكرية تكثيف الجيش الروسي لعمليات القصف المدفعي والجوي على المواقع الدفاعية الأوكرانية، محققاً تقدماً بطيئاً لتطويق معاقل رئيسية في دونيتسك، وسط استنزاف بشري وعسكري كبير طال الطرفين.
هذا الاحتدام الميداني واكبه تصعيد سياسي لافت على خط موسكو واشنطن عقب قمة ألاسكا الأخيرة. إذ طلب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف توضيحاً علنياً من نظيره الأمريكي ماركو روبيو بشأن حقيقة التوصل لتفاهمات تنهي الحرب، معتبراً أن هناك تراجعاً أمريكياً عن الخطوط العريضة التي جرى نقاشها.
وجاء الموقف الروسي رداً على تصريحات روبيو التي نفى فيها التوصل إلى أي اتفاق نهائي، مؤكداً أن مقترحات مبعوث الرئيس الأمريكي ما زالت قيد الدراسة. ويعكس هذا السجال تحولاً ملموساً في تقييم الكرملين للجهود الأمريكية، ومحاولة للضغط الدبلوماسي لانتزاع مكاسب تتماشى مع الواقع الميداني الجديد الذي تفرضه روسيا.
