بالرُّغمِ من أنَّها أحدُ أربعِ مناطقِ خفض التصعيد، إلَّا أَّن غوطةَ دمشق الشرقية، تَشهدُ عملياتٍ عسكريةً هي الأعنفَ منذُ ما يُقاربُ الشهر، مخلِّفةً العشراتِ من الضحايا المدنيينَ المحاصرين. وقالَ المرصدُ السوري لحقوقِ الإنسان، إنَّ الطيرانَ الحربي قَصفَ مناطقَ سكنيةً بالغوطة، ما أدَّى إلى فُقدانِ أكثرَ من ستةٍ وعشرين شخصاً لحياتِهم فضلاً عن إصابةِ العشراتِ بجروحٍ مختلفة.
الغوطة الشرقية، ذلك الطوق الذي يُحاذي العاصمةَ دمشق، تَختصرُ المأساة السورية المستمرة، منذ ما يقاربُ السبعةَ أعوام.
خفض التوتر، لم يَنقذها مما هي عليه، فالتصعيدُ من قبل قوات النظام السوري لم يتوقف منذ منتصف الشهر الماضي، الأمر الذي زاد من سوء الأوضاع الإنسانية المتردية أصلاً، بسبب الحصار ونُدرة المواد الغذائية والطبية.
بلدات الغوطة، بيت سوا، وحمورية، وعربين، وحرستا، ومسرابا، تقاسمت المأساة حيث فقدت أكثر من ستةٍ وعشرين من أبنائها، بالإضافة لعشرات الجرحى.
وجود الفصائل المسلحة داخل تلك البلدات، يزيد من الهجمات الانتقامية من قبل قوات النظام، براً وجواً، ولا يدفع فاتورةَ تلكَ الحرب إلا المدنيون، فبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، بلغ عدد الضحايا من المدنيين ما يقارب مئةٍ واثنين وتسعين، من منتصف الشهر الماضي وإلى الآن.
الأمم المتحدة دقت ناقوس الخطر، حيث أعلنت أن نحو أربعمئة ألف مدني في تلك المناطق، يواجهون كارثةً كاملة، بسبب عدم وصول المساعدات الإنسانية، وعدم السماح لمئات الأشخاص الذي يحتاجون إلى إجلاءٍ طبي عاجل بمغادرة المنطقة.
الغوطة الشرقية بعد أن كانت طوق دمشق الأخضر، باتت محاصرة بالنار، وتتحول يوماً بعد يوم ومنذ العام ألفين وثلاثة عشر، إلى عنوانٍ لقصةِ المأساة السورية المستمرة.
