في كل صباح، تعبر السيارات طريق عامودا – قامشلي في شمال شرق سوريا؛ تكاد لا ترى سوى امتداد الإسفلت القاسي تحيط به أرضٌ عطشى. لا شجرة تسبقك، ولا ظل يحمي العابرين من شمس الصيف اللاهبة. هذا الطريق الممتد كالشريان بين مدينتين لا يفتقر فقط إلى السلامة المرورية، بل يفتقر إلى الحياة.
لماذا لا يتم تشجير هذا الطريق؟
التشجير ليس رفاهية، بل حاجة بيئية وإنسانية واقتصادية. وجود الأشجار على جانبي الطريق يخفف من حدة الغبار، ويقلل من درجة الحرارة، ويمنح المسافرين شعورًا بالراحة. كما أن الأشجار تسهم في تحسين جودة الهواء الذي نتنفسه.
لكن الفكرة لا يجب أن تبقى محصورة بهذا الطريق فقط، بل المنطقة بأكملها، من عامودا إلى قامشلي، ومن المدن إلى الريف، بحاجة إلى ثورة خضراء. كلنا بحاجة إلى رؤية اللون الأخضر يغزو مدننا وطرقاتها. حتى الأطفال بحاجة إلى مساحات خضراء للعب. لهذا نحتاج إلى التشجير.
التشجير مسؤولية من؟
المجالس المحلية، والمنظمات البيئية، وحتى المبادرات الفردية والفرق التطوعية، جميعها مطالبة بالمساهمة في هذا الأمر. ويكفي أن تبدأ حملة، من مدرسة، من بلدية، من متطوعين، لتتحول الفكرة إلى مشروع مجتمعي. نحن لا نزرع فقط شجرة، بل نرسم مشهدًا إنسانيًا يعيد الحياة إلى طرقاتنا وقلوبنا.
