لا استقرار للسودان ولا انتهاء لمعاناته، في ظل تلاحق الأزمات وتعنّت الأطراف المتصارعة وتمترسها خلف مطالب لا تصب في خدمة السودان أو السودانيين, فالحرب التي أتت على مقدرات البلاد، تنذر اليوم بكارثةٍ حقيقية تهدد القطاع الصحي المتدهور أصلاً في البلاد.
كارثة حذرت منها منظمات وهيئات محلية ودولية في ظل ما يشهده القطاع الصحي من نقص للدواء وانعدامه في أوساط المرضى العالقين بمناطق القتال، إضافة إلى الإغلاق الكامل للصيدليات والمراكز الصحية في عدد من مناطق مدن العاصمة الثلاث- الخرطوم وأم درمان والخرطوم بحري التي تعاني بعض أحيائها السكنية من عزلةٍ تامة.
إغلاق الصيدليات والمراكز الصحية في العاصمة الخرطوم ومدنها زاد من معاناة المرضى وآلامهم ما حدا بنقابة أطباء السودان إلى مناشدة طرفي القتال مرارا بضرورة فتح ممراتٍ آمنة للوصول الى الخدمات الصحية؛ لكن معظم تلك المناشدات لم تلق أي استجابة بسبب الأوضاع الأمنية الصعبة وتعقد المشاهد السياسي الذي استعصى على الحل رغم الوساطات الدولية والإقليمية المتكررة
وفي حين يعجز معظم السكان هناك عن شراء احتياجاتهم اليومية من طعامٍ ودواء بعد أن أجبرهم القصف على النزوح من بيوتهم؛ تتزايد أعداد الموتى في أوساط المصابين بالأمراض المزمنة بشكل مقلق؛ حيث تجسّد مأساة انعدام الأدوية المنقذة للحياة واحدةً من أبشع أوجه الحرب المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع.
مأساة زادها النزوح فقداً وألماً بحثاً عن الأدوية المفقودة والدم والمحاليل الطبية خصوصاً بالنسبة لمرضى الكلى والسرطان، عقب قصف بعض المصانع المحلية، وتعرض بعضها الآخر لعمليات نهبٍ مستمرة منذ بدء اندلاع الحرب كمصانع الباقير وبحري وسوبا.
وبينما يواجه أكثر من 26 ألفاً من مرضى السرطان والكلى خطر الموت بسبب عدم توفر الدواء، توقفت معظم المراكز المتخصصة في البلاد عن العمل. الأمر الذي دفع منظمات المجتمع المدني والناشطين السودانيين إلى إطلاق نداءات استغاثة لضمان خروج الأدوية المنقذة للحياة.
وقبل أيام كانت منظمة الصحة العالمية ممثلة في شخص مديرها العام في السودان قد دعت إلى ضرورة إنهاء الصراع لإيصال المساعدات إلى مستحقيها والالتفات الى الوضع الصحي الذي وصفته بالكارثي وشبه المنهار خاصة في ظل انتشار وباء جدري القرود بالعالم.
